مبادرات رائدة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم العربي.. على هامش فعاليات المنتدى العالمي لرواد الأعمال والاستثمار


المنامة ـ نيويورك : اوروبا والعرب 
في المنطقة العربية يشرق الأمل بفضل عقول مبدعة لا تعرف للإعاقة حدودا، إذ تتجلى قصص نجاح ملهمة لأشخاص تحدوا الصعاب وحولوا التحديات إلى فرص. بحسب ماجاء في نؤة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها صباح اليوم 
ضمن فعاليات المنتدى العالمي لرواد الأعمال والاستثمار الذي نظمه، مؤخرا، مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة اليونيدو في البحرين، التقت أخبار الأمم المتحدة بعدد من رواد ورائدات الأعمال من ذوي الإعاقة ممن شاركوا في النسخة الثانية من مبادرة العيش باستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة
هذا المقال هو رحلة في عالم الإبداع والابتكار، حيث نتعرف على شخصيات ملهمة من مختلف أنحاء العالم العربي، كل منهم يحمل قصة نجاح فريدة. من مصر إلى المغرب، ومن تونس إلى الأردن إلى البحرين، تتنوع المشاريع والمبادرات، لكنها تشترك جميعا في هدف واحد: تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتحسين حياتهم، مما يفتح آفاقا جديدة للاستقلالية والاندماج في المجتمع.
الابتكار والتكنولوجيا عاملا تمكين للأشخاص ذوي الإعاقة 
من تونس التقينا بالشابة ألفة الدبابي، وهي فنانة في المجال الرقمي رفضت السماح لإعاقتها بأن تحرمها من حق المساهمة في مجتمعها، خاصة في وقت يتفشى فيه التنمر عبر الإنترنت في العالم، ويتم الحكم على الأشخاص على أساس مظهرهم. الدبابي أكدت لأخبار الأمم المتحدة أهمية التكنولوجيا والابتكار في بناء مجتمعات شاملة.
وقالت أثناء وجودها في جناح يعرض أعمالها الفنية الرقمية: "شغفي بالتكنولوجيا والابتكار يجعلني أخدم الآخرين. وعلى الرغم من أنني أعاني من إعاقة في الجهاز العصبي، إلا أنها لم تعطلني، بل ألهمتني لمواجهتها لأصبح المرأة التي أنا عليها الآن. الابتكار والتكنولوجيا ليسا شغفي فحسب، بل هما من عوامل تمكين العمل الذي أقوم به الآن".
أسست الدبابي شركة تدعى أولفس (OLFUS) والتي تستخدم الفن الرقمي لنقل رسائل مختلفة، بما في ذلك تشجيع الأشخاص الذين يواجهون تحديات. وقالت "أرغب في التحدث عن التنمر لأنه ليس بالأمر الجيد. أتحدث أيضا عن أهمية قبول هويتنا ورفض العار الجسدي وكذلك الصحة العقلية. لقد تعرضت للتنمر عندما كنت طفلة بسبب الإعاقة، لكن عائلتي كانت بجانبي".
تستخدم الدبابي الآن تكنولوجيا الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي لإنتاج فنها والطباعة على الأوراق والقمصان والأكواب لمشاركة الرسائل التي تساعد أولئك الذين يواجهون تحديات مثلها، قائلة إنه مع مرور الأيام، نحتاج إلى المزيد من الذكاء الاصطناعي.
تقول ألفة الدبابي: "الرسالة التي أود إرسالها هي أن كل شخص له حلم. آمنوا بأحلامكم واجتهدوا من أجل تحقيقها برغم كل الصعوبات والعراقيل. الفن من أكثر الأشياء التي تمنح المرء طاقة إيجابية وتجعله يحب الحياة".
تطبيق لحل مشكلة مواقف السيارات في البحرين
من البحرين، التقينا بالمهندس أيوب أسد، والذي عرّف نفسه بأنه مخترع ومدرب دولي وصانع محتوى. اخترع أيوب نظاما لتخفيف المعاناة التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة فيما يتعلق بمواقف السيارات. يقول إنه يصعب على الأشخاص من ذوي الإعاقة أن ينزلوا من سياراتهم لإزالة الحواجز عند الدخول إلى مواقف السيارات. 
ويضيف: "ابتكرتُ اختراعا في شكل تطبيق على الهاتف المحمول يمكّن الشخص المعاق من معرفة المواقف المتاحة في المستشفيات والأماكن العامة وبالتالي يمكنه أن يحجز الموقف قبل أن يخرج من منزله. وعندما يصل الشخص المعاق إلى الموقف يتم التعرف عليه بالذكاء الصناعي ومن ثم يفتح الموقف بطريقة ذكية وعندما يخرج من الموقف ينغلق حيث يمكن أن يستخدمه شخص آخر".
يقول أيوب إنه شارك في عدة مسابقات دولية وعالمية وحقق عدة إنجازات من البحرين والبرتغال، وشارك أيضا في معرض الاختراعات الدولي في الكويت. 
وجه أيوب رسالة للأشخاص من ذوي الإعاقة فقال: "رسالتي للأشخاص من ذوي الإعاقة هي ألا تمنعنا الإعاقة، بل يجب أن تكون دافعا أساسيا لنا كي نحقق إنجازات ليس فقط في مجالنا، بل نستطيع أن نحقق إنجازات لمجتمعنا وللعالم ونساعد العالم كي يكون مكانا أفضل للجميع".
التصميم الجرافيكي وسيلة للاعتماد على النفس
سلمى هي مصممة جرافيك من المغرب، حاصلة على درجة الدبلوم في التصميم الجرافيكي، وهي متخصصة في الطباعة على الملابس والكؤوس والطباعة الحرارية بصورة عامة، وموهوبة في الرسم أيضا.
تقول إنها تتعامل مع الشركات بالمغرب والتي تطلب دائما تصميم شعارات ومطبوعات على الأقمصة. تقول إنها تسوق منتجاتها من خلال الإنترنت عبر مواقع مثل الفيسبوك وإنستغرام. 
لدى سلمى رسالة: "أقول للأشخاص من ذوي الإعاقة ألا يتوقفوا وأن يتابعوا أحلامهم لأن الإعاقة لن تشكل عائقا، الإعاقة مثلت دافعا ومحفزا كبيرا بالنسبة، وأنا لولا الإعاقة لما توصلت إلى ما أنا عليه الآن. أنا الآن مستقلة ولا أعتمد على أحد ولا أحد يمكنه أن يأمرني أن أفعل هذا أو ذاك".
"جو ذيب": دراجات هوائية متخصصة لذوي الإعاقة 
خالد عبد الكريم العمر شاب أردني من الأردن ألهمته إعاقته على تأسيس مشروع "جو ذيب"، وهي شركة متخصصة في صناعة دراجات هوائية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن. 
ويشرح لأخبار الأمم المتحدة بالقول: "كوني شخصا من ذوي الإعاقة كنت أرغب في أن تكون لي دراجة تخدم حاجتي أو تكون بالطريقة المناسبة لي. أنا بدأت هذا المشروع عام 2020 - أي خلال فترة جائحة كورونا. وكان هناك طلب كبير على الدراجات الهوائية والكهربائية. بدأت المشروع كمجرد هواية والآن لدي مشروع قائم لتصنيع الدراجات الهوائية ودراجات ذوي الإعاقة وكبار السن في عمان".
يقول العمر إن صناعة الدراجات الهوائية تتم بكاملها في الأردن. ويتم تصنيع الدراجات حسب احتياج الشخص لها ويتم تسويقها من خلال المواقع الإليكترونية إلى عدد من المناطق من بينها الأردن والخليج العربي. 
ويضيف خالد العمر: "أحس بأنني أحدثت فرقا باعتباري شخصا عربيا تميزت بشيء ليس موجودا في المنطقة العربية، وأن أكون أول شخص بالوطن العربي يصنع دراجات لأشخاص هم بحاجة إليها كون أن بعض هذه الدراجات هي علاجية أكثر منها ترفيهية 

 

وحة رقمية لتسهيل الدراسة للمكفوفين
من تونس التقينا بـ رانيا مكني وهي مهندسة في مجال التكنولوجيا الطبية. مشروعها هو عبارة عن لوحة رقمية تسهل الدراسة للأشخاص المكفوفين، وتترجم النصوص الرقمية إلى طريقة برايل التي تمكن الأشخاص المكفوفين من القراءة.
وتشرح اختراعها بالقول: "نعرف أن طباعة بحجم الورقة العادية تعادل ثلاثة أوراق عندما نستخدم طريقة برايل وبالتالي فهي طباعة كثيرة ومكلفة وغير متوفرة في أي مكان. وبالتالي فإن هذه اللوحة تسهل الحياة بالنسبة للشخص المكفوف وتجعله يعيش باستقلالية ويواصل دراسته بكل أريحية بدون الحاجة إلى مساعدة الناس الآخرين".
وتقول رانيا مكني إنها استلهمت الفكرة من صديقة لها مكفوفة تدرس الحقوق في تونس وكانت تستخدم طريقتين للدراسة. "فهي إما تطبع عن طريقة برايل - والتي قلنا إنها مكلفة وغير متوفرة - أو أنها تسجل الدرس عن طريق مسجل الصوت. وعندما تسجل فإن الضوضاء تجعل الصوت غير واضح. ومعروف أن دراسة الحقوق تنطوي على دراسة الكثير من الكتب وبالتالي جاءتني الفكرة بأن أصنع شيئا يسهل عليها دراستها ويجعلها مرتاحة. اكتشفت من خلال الأبحاث أن في تونس هناك 225 ألف طالب مكفوف وهو يضحون ويبذلون جهودا كبيرة لإكمال دراستهم".
منصة طبية لخلق مجتمع شامل 
طارق سالم من مصر هو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة أكسيس لايف. وقد شرح لأخبار الأمم المتحدة السبب الذي دفعه لتأسيس شركته فقال: "عندي شلل رباعي ولا يمكنني تحريك رجلي أو أصابع يدي. واجهت تحديا كبيرا في الاعتماد على نفسي وهذا هو السبب الذي دفعني إلى إنشاء شركة أكسيس لايف".
وأوضح أن الشركة هي عبارة عن منصة متعددة ذات ثلاث مراحل: "المرحلة الأولى نضم فيها كل الأدوات الطبية تحت منصة واحدة، وكذلك نقوم بإعداد مقاطع فيديو لتوعية الأشخاص ذوي الإعاقة لأنهم ربما لا يعلمون أن هذه الأداة موجودة ولا كيف يمكن أن تساعدهم في الاعتماد على أنفسهم. أما المرحلة الثانية فنقوم خلالها بإجراء استبيان لمعرفة أكثر الأدوات التي يحتاجها الأشخاص ذوو الإعاقة بهدف تصنيعها لهم. أما المرحلة الثالثة وهي الأهم حيث نخلق مجتمعا شاملا للأشخاص ذوي الإعاقة".
تصميم تشاركي لتسهيل التواصل والتخاطب
عبد الله شبانة من المملكة العربية السعودية، وفكرته هي التصميم التشاركي التي بدأها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية والهيئة السعودية للملكية الفكرية.
وقال شبانة لأخبار الأمم المتحدة إن "التصميم التشاركي ببساطة هو مبادرة تجمع المصممين والأشخاص ذوي الإعاقة حيث يجتمعون لإنجاز المهام انطلاقا من فكرة البحث إلى فكرة الإنتاج ومن خلال التصميم التشاركي ينتج أكثر من مشروع".
وأضاف: "المشروع الذي نعرضه اليوم هو تطبيق صوتي يخدم الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في التخاطب، حيث يتيح التطبيق لهؤلاء الأشخاص التواصل مع أهلهم. ويمكن التطبيق الأشخاص ذوي الإعاقة من التخاطب بلغة أهل البلد".
منصة دمج لمساعدة أولياء الأمور
من وزارة التضامن الاجتماعي في مصر شاركت نسمة يوسف ممثلة لمبادرة "دمج" وهي منصة تساعد أولياء أمور الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة من سن 4 إلى 18 سنة كي يتمكنوا من التواصل مع الأخصائيين في مجال التربية الخاصة والتأهيل من خلال المنصة.
تشرح نسمة يوسف فكرة المنصة بالقول: "يسجل ولي الأمر على المنصة ويحدد الخدمة التي يحتاجها ويقدم الطلب. تقوم منصة دمج بتوفير كل الموارد التي يحتاجها ولي الأمر في مراحل تأهيل طفله أو طفلته. وكذلك يتمكن من متابعة الخطط العلاجية وكيف أنه يتمكن من تطبيقها مع ابنه في البيت أو المدرسة، بالإضافة إلى أننا نساعد ولي الأمر على أن يساعد ابنه أو ابنته على أن الاندماج في المدرسة أو خارج المدرسة".
أول مشروع لرعاية ذوي الإعاقة في فلسطين 
نادية مصلح هي رئيسة جمعية النهضة النسائية في رام الله التي تأسست عام 1925. تقول السيدة مصلح إن الجمعية أنشأت أول مشروع لرعاية الأشخاص من ذوي الإعاقة في فلسطين سنة 1972 حيث توفر لهم التعليم والرعاية.
وأضافت: "لدينا مركز تأهيل يخدم يوميا ما بين 45 و60 شخصا من ذوي الإعاقة نوفر لهم خططا وبرامج يومية. يقوم المركز بتعليم ذوي الإعاقة صنع أدوات يدوية مختلفة وكذلك التلوين والرسم. جئنا إلى هنا لنبرز ما لدينا في فلسطين".
الدمج في قطاع السياحة
سامر صفير، من لبنان، هو رائد اجتماعي ومؤسس ProAbled وهي شركة متخصصة في تقديم التدريب والاستشارات للشركات والجامعات والقطاع العام وكل ما يختص بدمج الأشخاص من ذوي الإعاقة.
يقول سامر إن واحدة من القطاعات التي تركز عليها شركته هي الفنادق ويشرح ذلك بالقول: "هناك فرصة كبرى مهمة بالنسبة للبلدان العربية. يوجد حاليا في العالم 27 مليون سائح من الأشخاص من ذوي الإعاقة فلماذا لا تكون المنطقة العربية ملتقى لهم؟"
وأضاف أن شركته تقدم الاستشارات للفنادق والشركات والوزارات "كي نستطيع جذب الأشخاص من ذوي الإعاقة وأن نؤمن لهم حقوقهم بصورة كاملة بوصفهم عملاء وموظفين وأفرادا في المجتمع". 
ويضيف: "نقدم التدريب والاستشارات بطريقة مبتكرة للموظفين حول كيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة وكيفية تجهيز المباني بشكل دامج ويسهل الوصول إليها".
وأوضح أن شركته دربت حتى الآن 150 شركة، وقدمت استشارات لشركات صغيرة ومتوسطة وكبرى بالإضافة إلى عقد تعاون مع ثلاث وزارات وخمس جامعات في المنطقة العربية.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات