معركة قضائية بين مواطن مغربي ودولة هولندا .. فمن ينتصر ؟ .. فقد إقامته بعد ثبوت عدم نسبه لطفلة مولودة عام 2017، والقضاء يبطل قراراً إدارياً

 

 
لاهاي : نور الدين العمراني 

 

 فقد مواطن مغربي مقيم في هولندا صفة الإقامة الشرعية، بعدما كشفت تحاليل أنه ليس الأب البيولوجي لطفلة مولودة عام 2017، وهو ما تسبب أيضاً في تعثر طلبه للحصول على وضعية المقيم الطويل الأمد ، غير أن محكمة هولندية أصدرت مؤخراً حكماً بإبطال القرار الإداري الأخير المتعلق بملفه. وكان الرجل يحمل، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2016، تصريح إقامة بموجب علاقته بامرأة وردت في حيثيات الحكم بالرمز "S"، وبعد ولادة ابنتهما في 2017، وانفصال الثنائي في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، جرى تعديل وضعيته في الاقامة بهولندا ، حيث مُنح حق البقاء في هولندا بسبب رابطته بالطفلة، استناداً إلى المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. لكن فحوص النسب أثبتت لاحقاً أنه ليس الأب البيولوجي للطفلة، وعليه، وفي 8 يناير/كانون الثاني 2024، سحب وزير الهجرة واللجوء الهولندي تصريح إقامته بأثر رجعي اعتباراً من 20 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
 واعترض المغربي على القرار، لكنه لم يتقدم بدعوى قضائية بعد رفض اعتراضه، مما جعل قرار السحب نهائياً. ومنذ يناير/كانون الثاني 2025، حصل الرجل على تصريح إقامة جديد، هذه المرة بفضل حياته الأسرية مع زوجته الحالية، ويظل هذا التصريح سارياً حتى عام 2030. وبعد ذلك، تقدم بطلب لنيل صفة المقيم الأوروبي طويل الأمد، لكن طلبه رُفض في 21 مايو/أيار 2025، إذ يشترط لهذه الوضعية أن يكون قد أقام بشكل قانوني ومتواصل في هولندا مدة خمس سنوات
. غير أن قرار السحب بأثر رجعي أحدث فجوة زمنية بين 20 أكتوبر/تشرين الأول و21 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أي نحو شهر كامل دون صفة إقامة، وهو ما كان كافياً لقطع فترة الخمس سنوات المطلوبة.
 وفي حكمها الصادر بتاريخ 4 سبتمبر/أيلول 2026، أكدت محكمة لاهاي أن المغربي، خلال ذلك الشهر، لم يكن يتمتع رسمياً بأي حق إقامة، وبالتالي لا يمكن للمحكمة أن تتجاهل هذا الانقطاع ببساطة، غير أنها رصدت عدة إشكاليات في الطريقة التي تعاملت بها الإدارة الهولندية مع طلبه. ففي البداية، كانت الإدارة تعتبر أن فترة الانقطاع أطول بكثير، وصولاً إلى 28 يناير/كانون الثاني 2025، ولم يعترف الوزير إلا أثناء المرافعات بأن المدة الفعلية كانت شهراً واحداً فقط. كما تبين أن الإدارة غيّرت تطبيقها لقاعدة لم تتغير بعد عام 2023. ووفقاً لهيئة المحكمة، لم يستطع الوزير تقديم تفسير واضح بشأن موعد اعتماد هذه السياسة الجديدة، ولا سبب معاملة ملفات مماثلة بشكل مختلف سابقاً ، كما أن رد الإدارة على تمسك المغربي بمبدأ المساواة في المعاملة كان غير كافٍ.
 إضافة إلى ذلك، لم تُمنح الإدارة الرجل فرصة الاستماع إلى أقواله قبل رفض اعتراضه، ورأت المحكمة أن حججه لم تكن واضحة البطلان إلى درجة تبرر الاستغناء عن جلسة استماع. وبناءً على ذلك، أبطلت المحكمة قرار 31 يوليو/تموز 2025، وألزمت الوزير بإعادة النظر في الملف من جديد، كما قضت بإلزام الدولة الهولندية بدفع مبلغ 3736 يورو تعويضاً عن أتعاب المحاماة. غير أن هذا الانتصار القضائي يبقى محدود النطاق، إذ لا ينطوي على إلغاء قرار سحب الإقامة السابق الذي صدر بعد فحص النسب، كما أنه لا يمنحه تلقائياً صفة المقيم الأوروبي طويل الأمد، لكن الإدارة مطالبة الآن بإعادة تقييم طلبه، وتبرير سياستها بشكل واضح ومنحه فرصة للإدلاء بأقواله.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات