الدعاية للجماعات الإرهابية تستخدم الذكاء الاصطناعي والألعاب، وتتجاوز جهود التصدي لها.. وفق احدث تقرير للامم اللمتحدة

- Europe and Arabs
- السبت , 12 سبتمبر 2026 6:40 ص GMT
نيويورك: اوروبا والعرب
حذر تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة من أن الجماعات الإرهابية تجند وتجمع الأموال، بل وتخطط لعملياتها، من خلال دعاية باتت متأصلة في كل مراحل عملها، فيما تكافح الحكومات لمواكبة تلك الأنشطة.
أصدرت التقرير المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن، وتتبعت فيه كيفية تجاوز الدعاية الإرهابية مجرد توجيه الرسائل. فقد أصبحت جزءا لا يتجزأ من الهيكل العملياتي للجماعات الإرهابية، إذ تُشكل كيفية تجنيدها للمقاتلين وجمعها للأموال وسيطرتها على الأراضي.
ومن بين الاتجاهات المقلقة: استهداف الأطفال والشباب بشكل متزايد، ليس فقط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل أيضا من خلال منصات الألعاب الإلكترونية ومجتمعات الاهتمامات المشتركة على الإنترنت.
تطور سريع وفجوة متزايدة
وبحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة فقد حذر التقرير من أن السرعة التي تُكيف بها الجماعات الإرهابية دعاياتها قد خلقت فجوة متسارعة بين استراتيجياتها والتشريعات والسياسات المتبعة في الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.
الدعاية كانت دوما جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجيات الإرهابية، لكن "انتشارها ونطاقها قد تطورا بشكل ملحوظ، وأصبحت وظيفتها الآن أكثر مركزية وتكاملا ومرونة مما كانت عليه في الأوقات السابقة"، وفق التقرير.
بينما اعتمدت جماعات مثل تنظيم القاعدة - الذي نفذ هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة قبل 25 عاما - على الرسائل المركزية التي تُوزع بشكل رئيسي عبر وسائل الإعلام، فإن ظهور تنظيم داعش - في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية - أدى إلى تحول نحو "أنظمة دعائية رقمية واسعة الانتشار ومتعددة اللغات".
الذكاء الاصطناعي، والألعاب، والعنف المفرط
يحدد التقرير العديد من الاتجاهات الناشئة، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى استغلال منصات الألعاب الإلكترونية والمساحات الإلكترونية البديلة مثل ديسكورد وتويتش وستريم.
ويشير التقرير إلى أن التجنيد استهدف الشباب من خلال الألعاب الإلكترونية، حيث صممت العديد من الجماعات ألعاب إطلاق نار ذات طابع متطرف عنيف، وقامت بتعديل الألعاب الموجودة لدمج روايات التطرف العنيف ضمن أشكال ترفيهية مألوفة.
وفي الوقت نفسه، يكتسب المحتوى العنيف الصريح أو "العنف المفرط" - مثل لقطات الإعدام وصور الضحايا الجماعية - على الإنترنت أهمية متزايدة في التجنيد والتطرف.
من بين الاتجاهات الأخرى، التقارب المتزايد بين أيديولوجيات التطرف العنيف عبر الفضاء الرقمي. في هذه الحالة، يمزج المحتوى بين الروايات والرموز والمظالم من سياقات متنوعة لتعظيم الصدى والوصول إلى جماهير واسعة.
إدارة الحكم كأداة دعائية
من بين النقاط المتكررة في التقرير، التداخل المتزايد بين الدعاية والوظائف الأساسية الأخرى للجماعات الإرهابية، مع التركيز على "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل، وحركة الشباب في الصومال، وتنظيم داعش - خراسان في وسط وجنوب آسيا، وحركة طالبان - باكستان في باكستان.
يُظهر التحليل أن هذه الجماعات تستخدم الدعاية "لتعزيز أنشطة إدارة الحكم، واستغلال المظالم المحلية، وبناء الشرعية، وتسهيل جمع الأموال، وتشكيل التصورات عن السلطة".
وأشار التقرير إلى أن الجماعات الإرهابية تعدل تكتيكاتها بسرعة، إلا أن "الاستجابات السياسية وتنفيذها يستغرقان وقتا أطول على الصعيدين التشريعي والعملياتي".
وأكد على ضرورة أن تتناول الاستجابات الفعالة الدعاية ليس فقط كمحتوى، ولكن كعامل تمكين تشغيلي أساسي للإرهاب، مع ضمان أن تظل تدابير مكافحة الإرهاب متوافقة مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

لا يوجد تعليقات