الدول الاوروبية الاكثر استيرادا للنفط هي هولندا،المانيا،اسبانيا وفرنسا..سعر البرميل تخطي الـ100 دولار..الامم المتحدة تحذر من التصعيد في مضيق هرمز وضرورة استعادة حربية الملاحة

- Europe and Arabs
- الخميس , 10 سبتمبر 2026 5:18 ص GMT
بروكسل : اوروبا والعرب
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بحدوث مزيد من التصعيد في مضيق هرمز وحوله خلال الأيام الماضية، بما في ذلك الهجمات على السفن التجارية والتهديدات باتخاذ إجراءات إضافية ضد البنية التحتية البحرية ومنشآت الطاقة.
وشدد الأمين العام على ضرورة استعادة حقوق وحرية الملاحة في مضيق هرمز وحوله واحترامها بالكامل، وفقا للقانون الدولي. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها صباح الخميس
وذكّر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بدعوة الأمين العام لجميع الجهات المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الأفعال والخطابات التي من شأنها زيادة تأجيج وضع متوتر بالفعل.
وحذر من أي تصعيد إضافي ينطوي على مخاطر جسيمة على المدنيين، والاستقرار الإقليمي، والسلم والأمن الدوليين، والاقتصاد العالمي. وحث الأمين العام الأطراف على الاستفادة الكاملة من القنوات الدبلوماسية، وتسوية القضايا من خلال الحوار والمفاوضات.
وأكد أن الأمانة العامة للأمم المتحدة مستعدة لدعم جميع الجهود الموثوقة الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية شاملة ودائمة.
ووفقا لمانشره موقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل "يورونيوز" فقد ارتفع خام برنت فوق 100 دولار للبرميل يوم الأربعاء، وظل مستقرا صباح الخميس بعد تجدّد الهجمات على السفن قرب مضيق هرمز. ومنذ منتصف فبراير، يحوم السعر فوق 70 دولارا للبرميل منذ نحو سبعة أشهر، مرتفعا بنسبة 65,7% مقارنة بنهاية عام 2025 حين أنهى العام عند 60,85 دولارا. لم يعد الأمر مجرد قصة تخص سوق الطاقة، إذ إن ارتفاع تكلفة النفط الخام ينعكس مباشرة على أسعار الديزل والبنزين ووقود الطائرات، ثم ينتقل عبر شبكات النقل وسلاسل التوريد لينتهي إلى أسعار المستهلكين. وبالنسبة إلى أوروبا، يأتي هذا في توقيت بالغ السوء، فالتضخم في منطقة اليورو بلغ 3,3% في أغسطس، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2023، في حين ارتفعت أسعار الطاقة وحدها بنسبة 14,3% على أساس سنوي، وهو ما يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع سعر فائدة الإيداع بمقدار ربع نقطة إلى 2,50% يوم الخميس، بينما تشير العقود المستقبلية في الولايات المتحدة إلى احتمال يقارب 60% لقيام الاحتياطي الفدرالي برفع الفائدة في 16 سبتمبر. لكن أي الدول الأوروبية أكثر عرضة لصدمة أسعار النفط؟
الاعتماد شبه الكامل لأوروبا على النفط الأجنبي
تبدو هشاشة أوروبا الجوهرية أمام الوقود الأحفوري واضحة للعيان؛ فقد استورد الاتحاد الأوروبي 471,3 مليون طن من النفط الخام في عام 2024، مقابل إنتاج محلي لا يتجاوز 15,5 مليون طن، ليصل معدل الاعتماد على واردات النفط إلى 96,6% بحسب "يوروستات"، أي أن كل برميل إضافي يستهلك داخل التكتّل يأتي عمليا من الخارج. وكانت الولايات المتحدة وكازاخستان والنرويج أكبر ثلاثة مورّدين، إذ وفّر كل منها ما بين 12% و15% من الواردات، تلتها ليبيا بأكثر من 9%، ثم السعودية بنسبة 6,8%، ونيجيريا والعراق بـ 5,8% لكل منهما. ولم يتجاوز نصيب دول مجلس التعاون الخليجي نحو 7% من إجمالي واردات النفط الخام الأوروبية في عام 2025 وفقا لمجلس الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن أوروبا أقل اعتمادا مباشرة على منتجي الخليج مقارنة بعدة اقتصادات آسيوية، لكنها تبقى متأثرة لأن النفط يُتداول في سوق عالمية، وأي اضطراب في مضيق هرمز يرفع أسعار النفط الأميركي أو النرويجي تماما كما يرفع أسعار خام الشرق الأوسط.
أي الدول الأوروبية تستورد أكبر الكميات؟
من حيث الحجم، تستورد هولندا نفطا أكثر بكثير من أي دولة أوروبية أخرى؛ فبيانات "يوروستات" لعام 2024، وهو أحدث عام تتوافر عنه أرقام كاملة، تُظهر أنها استوردت 138,3 مليون طن من النفط والمنتجات النفطية، تلتها ألمانيا بـ 117,8 مليون طن، ثم إسبانيا بـ 85,8 مليون طن، وفرنسا بـ 82,4 مليون طن، وإيطاليا بـ 73,3 مليون طن، وبلجيكا بـ 56,7 مليون طن. غير أن هذه الأرقام تحتاج إلى بعض السياق، إذ يُعدّ ميناء روتردام واحدة من أكبر مراكز الطاقة في العالم، فجزء كبير من النفط الخام الذي يدخل الموانئ الهولندية يُكرَّر أو يُنقل لاحقا إلى دول أوروبية أخرى؛ فقد صدّرت هولندا 101,1 مليون طن من إجمالي 138,3 مليون طن استوردتها، كما أعادت بلجيكا تصدير أكثر من نصف وارداتها. وفي الواقع تُعدّ ألمانيا المستورد الرئيس بسبب حجم اقتصادها الصناعي وشبكات النقل لديها وقطاع التكرير، فيما تستورد إسبانيا وفرنسا وإيطاليا أيضا كميات كبيرة لتلبية الاستهلاك المحلي وتشغيل المصافي الكبرى. وتشير بيانات "يوروستات" إلى أن ألمانيا مثلت 20,1% من الاستهلاك النهائي للنفط والمنتجات النفطية في الاتحاد الأوروبي عام 2024، تلتها فرنسا بنسبة 15,3%، بينما شكّلت إيطاليا وإسبانيا 11,1% لكل منهما، لتستهلك هذه الاقتصادات الأربعة معا ما يقرب من 58% من إجمالي استهلاك الاتحاد.
الاقتصادات الصغيرة قد تتلقى الصدمة الأكبر نسبيا
حجم الواردات يوضح من يشتري أكثر، لكنه لا يبيّن أي الاقتصادات تتضرر أكثر؛ فمقياس أكثر فائدة للهشاشة يقارن صافي واردات الطاقة بحجم الاقتصاد المحلي وتركيبته. ويحتسب "يوروستات" رصيد الميزان التجاري في منتجات الطاقة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث سجّلت مالطا في عام 2025 أكبر عجز داخل التكتّل بما يعادل 5,4% من ناتجها، تلتها بلغاريا بعجز 3,5% من الناتج، ثم كرواتيا بـ 3,4%، والمجر بـ 2,9%، وبلجيكا بـ 2,6%، ولوكسمبورغ بـ 2,5%، وقبرص بـ 2,4%. أما الاقتصادات الكبرى فكانت أقرب إلى المتوسط؛ إذ بلغ عجز تجارة الطاقة لإيطاليا ما يعادل 1,9% من الناتج، تلتها إسبانيا وبولندا عند 1,7%، في حين سجّلت ألمانيا وفرنسا عجزا قدره 1,5% لكل منهما. وكانت أدنى مستويات العجز في الدنمارك عند 0,1% من الناتج، ثم السويد بـ 0,5%، وهولندا بـ 0,6%، حيث تستفيد الدنمارك من إنتاج محلي من النفط والغاز، بينما يعكس وضع هولندا دورها كمركز رئيسي للتكرير وإعادة التصدير.

لا يوجد تعليقات