تحو 331 مليون شخص تعاطوا المخدرات .. تقرير أممي: المهربون يستغلون التكنولوجيا وعدم الاستقرار العالمي لطرح أنواع جديدة

نيويورك: اوروبا والعرب

 

يستغل مهربو المخدرات التقنيات الحديثة وحالة عدم الاستقرار العالمية لطرح أنواع جديدة من المخدرات، وتجربة مسارات وأساليب جديدة للاتجار بها، والتوسع بقوة في أسواق جديدة، حسبما حذر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في تقريره العالمي عن المخدرات لعام 2026 الصادر امس الجمعة.
وقالت المديرة التنفيذية للمكتب، مونيكا جوما: "شهدنا ارتفاعا غير مسبوق في ظهور أنواع جديدة من المخدرات في الأسواق، والأمر الأكثر إثارة للقلق أن بعض هذه المواد أشد قوة أو أكثر خطورة من سابقاتها". بحسب مانقلته عنها نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة نها صباح السبت
وأضافت: "ونحن نشهد بالفعل آثار ذلك: ملايين الوفيات المبكرة، وضياع سنوات من الحياة الصحية بلا مبرر، وشبكات لتهريب المخدرات تشوه الاقتصادات، وتدمير الأرواح والمجتمعات وسبل العيش، إلى جانب تفاقم انعدام الأمن والعنف".
وأكدت أن الحاجة إلى التركيز على وقف الجماعات الإجرامية المنظمة باتت أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، مشددة على ضرورة تعزيز جهود الردع، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق العمليات المشتركة، مع الاستثمار بصورة أكبر في الوقاية والعلاج.
وقدر التقرير عدد الأشخاص الذين تعاطوا المخدرات في عام 2024 بنحو 331 مليون شخص - أي ما يعادل 6.2 في المائة من سكان العالم الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاما - مقارنة بـ 5.2 في المائة في عام 2014. 
ولا يزال القنب أكثر المخدرات استخداما بفارق كبير، إذ بلغ عدد متعاطيه 256 مليون شخص في عام 2024، يليه المواد الأفيونية (63 مليون شخص)، ثم الأمفيتامينات (32 مليونا)، والكوكايين (25 مليونا)، والإكستاسي (21 مليونا).
مهربو المخدرات يواصلون الابتكار
يواصل مصنعو المخدرات غير المشروعة ابتكار مخدرات اصطناعية جديدة في محاولة للالتفاف على اللوائح التنظيمية وتجنب الكشف عنها، إذ ارتفع عدد أنواع المخدرات المضبوطة في عام 2024 إلى خمسة أضعاف ما كان عليه قبل عام 2000.
كما بلغ عدد المواد المؤثرة عقلانيا الجديدة التي جرى الإبلاغ عن تداولها في أسواق المخدرات 755 مادة في عام 2024، من بينها 118 مادة أُبلغ عنها للمرة الأولى.
نقطة تحول في سوق المواد الأفيونية العالمية
وفقا للتقرير، لا يزال الحظر الذي فرض على المخدرات في أفغانستان عام 2022 يحد بشكل كبير من الإنتاج غير المشروع للأفيون والهيروين. ورغم ارتفاع الإنتاج في ميانمار من 420 طنا في عام 2021 إلى أكثر من ألف طن في عام 2025، فإن هذه الزيادة - إلى جانب الكميات المنتجة في دول أخرى يرصدها المكتب مثل لاوس والمكسيك - لا تعوض الانخفاض الحاد في أفغانستان، التي أنتجت أكثر من ستة آلاف طن من الأفيون في عام 2022.
ويشير تزايد توافر المواد الأفيونية الاصطناعية الجديدة، مثل الفنتانيل والنيتازينات والأورفينات، إلى أن المهربين يبحثون عن بدائل للهيروين. وقد يؤدي التحول من المواد الأفيونية النباتية إلى البدائل الاصطناعية إلى تغيير دائم في سوق المواد الأفيونية العالمية، مع ما يترتب على ذلك من آثار على أنماط التعاطي والأضرار المرتبطة بها.
سوق الميثامفيتامين أصبح عالميا
أدت مسارات التهريب الجديدة والانتشار التدريجي لإنتاج الميثامفيتامين إلى ظهور أسواق جديدة لهذا المخدر، لا سيما في الشرق الأدنى والشرق الأوسط وأفريقيا وأجزاء من أوروبا.
وسجلت المضبوطات زيادة سنوية متوسطة بلغت 13 في المائة، مدفوعة بشكل رئيسي بالكميات المضبوطة في شرق وجنوب شرق آسيا. ورغم أن ميانمار لا تزال المصدر الرئيسي للميثامفيتامين، فإن الطلب المرتفع جذب أيضا موردين من أمريكا الشمالية وغرب أفريقيا وجنوبها وجنوب غرب آسيا.
كما بدأت شحنات الميثامفيتامين القادمة من أمريكا الشمالية تعبر المحيط الهادئ إلى دول الساحل الغربي للمحيط الهادئ، مما أدى إلى زيادة التهريب والتعاطي في جزر المحيط الهادئ.
وفي الشرق الأوسط، قد تؤدي الاضطرابات التي شهدها سوق "الكبتاغون" بعد سقوط نظام الأسد السابق في سوريا في كانون الأول/ديسمبر 2024، وما تبعها من تضاعف سعر حبة الكبتاغون في بعض المناطق، إلى تحول بعض المتعاطين نحو الميثامفيتامين، الذي ازداد استخدامه في المنطقة.
تغير النظرة إلى القنب يدفع إلى زيادة التعاطي وأنماط التهريب
يشهد إنتاج القنب والاتجار به وتعاطيه تغيرات متسارعة، ويُرجح أن يكون ذلك مرتبطا جزئيا بتغير النظرة إليه في العديد من الدول، ولا سيما في أمريكا الشمالية، حيث اعتمدت بعض الولايات القضائية سياسات لتقنينه أو إلغاء تجريم تعاطيه.
وازداد عدد متعاطي القنب بنسبة 40 في المائة خلال العقد الماضي، فيما ارتفع معدل انتشاره بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاما من 3.8 في المائة عام 2014 إلى 4.8 في المائة عام 2024. كما سجلت مضبوطات القنب مستويات تاريخية غير مسبوقة في عام 2024.
وتاريخيا، كان معظم الاتجار بالقنب يتم داخل الأقاليم نظرا لإمكانية زراعته في معظم المناطق، إلا أن التجارة العابرة للأقاليم، مع اعتماد متزايد على الإمدادات القادمة من أمريكا الشمالية، آخذة في النمو. وخلال الفترة من 2015 إلى 2024، حددت 57 دولة أو إقليما خارج أمريكا الشمالية هذه المنطقة كمصدر للقنب المضبوط، مقارنة بـ11 دولة أو إقليما فقط خلال العقد السابق.
 ارتفعت الوفيات الناتجة عن اضطراب تعاطي المواد الأفيونية بنسبة 71% خلال السنوات العشر الماضية، كما بلغت مضبوطات الميثامفيتامين مستوى قياسيا. ولمساعدة البلدان على حماية الصحة واتخاذ الإجراءات اللازمة، يوفر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة موارد عملية بشأن التشريعات والطب الشرعي والسياسة الصحية.  

نمو إمدادات الكوكايين قد يتجاوز الطلب
واصل إنتاج الكوكايين ارتفاعه في عام 2024، إذ زاد بأكثر من أربعة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية ليصل إلى أكثر من أربعة آلاف طن من الكوكايين النقي، مدفوعا بزيادة الإنتاجية واتساع المساحات المزروعة.
وتواصل جماعات الجريمة المنظمة توجيه كميات متزايدة من الكوكايين إلى الأسواق التقليدية والناشئة سعيا لتعظيم الأرباح وتوسيع قاعدة المستهلكين خارج أكبر أسواقها في أوروبا الغربية والوسطى وأمريكا الشمالية وأوقيانوسيا.
وتظهر دلائل هذا التوسع في أفريقيا وآسيا، حيث سجلت بعض الدول أعلى معدلات نمو في مضبوطات الكوكايين عالميا خلال الفترة 2020-2024، رغم أن الكميات المضبوطة فيها لا تزال منخفضة نسبيا.
تأثير تعاطي المخدرات على السلامة والأمن
يرتبط تعاطي المخدرات بجرائم الاستيلاء على الممتلكات، والعنف داخل الأسر والمجموعات الاجتماعية، كما يزيد من تعرض متعاطي المخدرات وغيرهم للعنف.
غير أن هذه النتائج تتأثر أيضا بعوامل أوسع، منها ظروف التعاطي، والخلفيات الشخصية مثل الفقر والتشرد وسوء الصحة النفسية، إضافة إلى عوامل مجتمعية مثل محدودية الوصول إلى خدمات علاج الإدمان والخدمات الاجتماعية. ويؤكد التقرير أن هذه العوامل تمثل أيضا نقاط دخول مهمة لتعزيز جهود الوقاية والتدخل المبكر.
 

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات