مسئول اممي في لبنان : صدمتُ بما رأيته من دمار ومعاناة وانتهاكات واسعة قد ترقى لجرائم حرب .. سوريا : ما بين 130 و300 ألف مفقود ... وتفاصيل جديدة بشأن جهود البحث عنهم

 

 
بيروت ـ دمشق : اوروبا والعرب 

 

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك إنه صُدِم من حجم الدمار والمعاناة المركبة التي شاهدها في لبنان، مضيفا أن مشاعر الصدمة والإحباط واليأس كانت جلية، وأنه لمس أيضا مطالبة قوية بالعدالة ترددت على ألسنة من التقاهم. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها صباح الثلاثاء 
كان تورك يتحدث للصحفيين في ختام زيارته إلى لبنان، التي استمرت يومين، حيث أشار إلى أن الوضع المتعلق بالولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ألقى بظلاله على البلاد، في وقت سابق من هذا العام، مما أدى إلى تجدد التصعيد في النزاع بين حزب الله وإسرائيل، وألحق آثارا مدمرة بالسكان في لبنان.
وأفاد تورك بأنه التقى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، ووزيرة الشؤون الاجتماعية، ووزير العدل، فضلا عن نازحين داخليا أُجبروا على الفرار بسبب الأعمال العدائية، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من ممثلي الآليات الوطنية لحقوق الإنسان، والمجتمع المدني، والسلك الدبلوماسي
المفوض السامي لحقوق الإنسان قال إن الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة، وعمليات القصف، واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، أدت إلى وقوع أعداد هائلة من الضحايا المدنيين، وحدوث دمار واسع النطاق، ونزوح جماعي للسكان، وأن الصواريخ التي أطلقها حزب الله نحو مناطق مأهولة بالسكان في إسرائيل تسببت في وقوع إصابات بين المدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية.
وقال: "رصد مكتبي انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني، قد يرقى بعضها إلى مستوى جرائم حرب. وفي ظل ظروف معينة، قد تشكل هذه الانتهاكات أيضا جرائم بموجب القانون الدولي".
قرى سُويت بالأرض
وتحدث تورك عن زيارته إلى مدرسة تحولت إلى مركز للإيواء يضم نحو ألف شخص من ضحايا النزاع. وقال في هذا الشأن: "أخبرني البعض أنهم حاولوا العودة إلى ديارهم الأسبوع الماضي، ليكتشفوا أن قراهم قد دُمرت بالكامل".
واستمع تورك إلى شهادات حول تسوية قرى تقع جنوب نهر الليطاني بأكملها بالأرض أو جعلها غير صالحة للسكن.
وأضاف: "مع اقتراب موعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (الـيونيفيل) هذا العام، يساورني القلق بشأن التداعيات المحتملة لذلك على حماية المدنيين في الجنوب، وآمل أن تؤخذ هذه المسألة بعين الاعتبار عند وضع أي ترتيبات مستقبلية".
وأفاد بأن القوات الإسرائيلية تواصل احتلال مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية في الجنوب، معربا عن القلق من أن السلوك العام الذي أدى إلى نزوح واسع النطاق وحال دون عودة النازحين، قد يرقى إلى مستوى جرائم دولية.
إعادة بناء العقد الاجتماعي
المسؤول الأممي قال إنه استمع إلى روايات مؤلمة عن تجارب النازحين من ضحايا النزاع، لا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يواجهون صعوبات في الانتقال إلى أماكن آمنة والوصول إلى مراكز الإيواء. 
وقال إن لبنان أحرز تقدما مهما – بما في ذلك التصديق على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة – لكنه قال إن تنفيذ بنود هذه الاتفاقية لا يزال يواجه تحديات. 
ورحب كذلك بمشروع القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، استنادا إلى قرار تعليق تنفيذها المعمول به في البلاد منذ فترة طويلة، داعيا مجلس النواب إلى إقراره بسرعة، حيث من شأن ذلك أن يجعل لبنان أول دولة في المنطقة تتخذ هذه الخطوة، وفقا للسيد فولكر تورك.
وشدد تورك كذلك على أنه يتعين إعادة بناء العقد الاجتماعي، بحيث تُحترم كرامة وحقوق الإنسان لجميع المكونات المجتمعية في لبنان، وتكون الدولة قادرة على حماية حقوقهم وتوفير الخدمات والأمن والسلامة التي يحتاجون إليها.
ومضى قائلا: "يعني هذا أيضا التمكين الكامل للدولة اللبنانية، مع الاحترام التام لسيادتها وسلامة أراضيها ودون أي تدخل خارجي"
وفي الدولة الجارة قالت كارلا كينتانا، رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا إن المؤسسة أحرزت تقدما مهما في جهودها لكشف مصير المفقودين، بعد معالجة أكثر من 75 ألف وثيقة خلال العام الماضي.
وأوضحت كينتانا – في حوار مع أخبار الأمم المتحدة – أن هذه المعلومات مكّنت المؤسسة من ربط الأدلة وتحديد أنماط الاختفاء، والبدء في تزويد العائلات بإجابات تدريجية حول مصير أحبائها. وأشارت إلى أن المؤسسة تعمل مع الهيئة الوطنية السورية للمفقودين على عدد من المشاريع، من بينها إعداد خرائط لمئات المقابر الجماعية، وتطوير آليات لتحليل المعلومات وتبادلها، بما يساعد مستقبلا في عمليات الطب الشرعي والتعرف إلى هويات الضحايا. 
كما أشارت إلى التقديرات التي تفيد بأن عدد المفقودين في سوريا قد يتراوح بين 130 ألفا و300 ألف شخص، مؤكدة أن كل أسرة سورية تقريبا تعرف شخصا مفقودا أو فقدت أحد أفرادها. 
وشددت على أن نجاح هذه المهمة يعتمد على أربعة عناصر رئيسية هي الإرادة السياسية، والمعلومات، والثقة، والمنهجيات، مؤكدة أن المؤسسة تسعى إلى إنشاء مكتب دائم في سوريا لتعزيز التنسيق مع السلطات والعمل عن قرب مع الأسر.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات