المجلس الوطني للمقاومة : إيران بعد خامنئي.. نظام في وضع متأزم ومجتمع على حافة الانفجار.. الارادة الشعبية ستحدد مستقبل البلاد

باريس ـ طهران : اوروبا والعرب

 

قال بيان وزعه المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وتلقينا نسخة منه " تشير التطورات المتسارعة في إيران، منذ موت علي خامنئي وتنصيب نجله مجتبى خلفاً له، إلى دخول نظام ولاية الفقيه أخطر مراحله منذ قيامه قبل أكثر من أربعة عقود. فالمشهد الذي يتكشف اليوم داخل البلاد يوضح أن النظام لم ينجح في تجاوز أزمته البنيوية، بل بات أكثر هشاشة وتوتراً، في وقت يقف فيه المجتمع الإيراني على حافة انفجار جديد.
واضاف البيان بان الإحاطة الصحفية التي عُقدت في باريس وقدّمها محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسمت صورة واضحة عن عمق الأزمة التي يعيشها النظام. فالمجتمع الإيراني – بحسب وصفه – يشبه «ناراً تحت الرماد» أو «بركاناً على وشك الانفجار»، حيث تعيش المدن حالة من القلق والترقب في ظل الحرب، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانعدام أبسط وسائل الحماية للمدنيين.
في المقابل، يظهر النظام وكأنه يعيش حالة ذعر حقيقية من احتمال اندلاع انتفاضة شعبية جديدة. ولذلك لجأ إلى سلسلة من الإجراءات القمعية المتزامنة، بدءاً من نشر قوات القمع في الساحات والتقاطعات الرئيسية، مروراً بتسليح قوات الباسيج وإصدار أوامر بإطلاق النار على المحتجين، وصولاً إلى قطع الإنترنت وإغلاق المدارس والجامعات لمنع التجمعات الشعبية. هذه الإجراءات تعكس بوضوح أن هاجس السلطة الأول لم يعد مواجهة الحرب الخارجية بقدر ما هو منع انفجار داخلي قد يطيح بالنظام.
لكن التطور الأكثر دلالة في المشهد السياسي الإيراني هو التحول الواضح نحو تكريس طابع وراثي للسلطة. فتنصيب مجتبى خامنئي قائداً جديداً للنظام لم يُقدَّم باعتباره انتقالاً طبيعياً للسلطة، بل بدا في نظر كثيرين محاولة لإنقاذ نظام مأزوم عبر إعادة إنتاج الدكتاتورية بشكل عائلي. غير أن هذه الخطوة، بدلاً من تعزيز الاستقرار، كشفت عن شقوق عميقة داخل بنية النظام نفسه، حيث تشير المعطيات إلى انقسام داخل مجلس خبراء القيادة وتراجع قاعدة الدعم للنظام.
ومع ذلك، فإن الأزمة في إيران لا تتعلق فقط بصراع داخل السلطة، بل ترتبط أيضاً بصعود دور المقاومة المنظمة داخل البلاد. فالمعلومات التي عرضتها المعارضة الإيرانية تشير إلى استمرار نشاط وحدات المقاومة واتساع نطاق العمليات ضد مراكز القمع ومؤسسات النظام في عدة مدن. كما أن وجود شبكة اجتماعية واسعة من الأنصار وعائلات السجناء والشهداء يشكل، بحسب المعارضة، قاعدة اجتماعية متنامية تدعم مسار التغيير.
وفي خضم هذه التطورات، يطرح سؤال جوهري حول مستقبل إيران: هل يمكن أن يأتي التغيير عبر تدخل خارجي أو عبر سياسات المهادنة الدولية؟ الجواب الذي تكرره المعارضة الإيرانية منذ سنوات هو أن الحل الحقيقي يكمن في إرادة الشعب الإيراني نفسه، وفي قدرته على إسقاط النظام عبر انتفاضة منظمة تقود إلى إقامة نظام ديمقراطي.
من هنا، تبدو إيران اليوم عند مفترق تاريخي حاسم. فالنظام الذي حاول طويلاً البقاء عبر القمع وتصدير الأزمات يواجه مجتمعاً يزداد غضباً وتنظيماً، بينما تتسع الهوة بين السلطة والشعب. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، غالباً ما تكون الشرارة الصغيرة كفيلة بإشعال التحولات الكبرى.
إن ما يجري في إيران اليوم ليس مجرد أزمة سياسية عابرة، بل صراع على مستقبل بلدٍ بأكمله. وبينما يحاول النظام فرض الاستقرار بالقوة، تتصاعد في المقابل مطالب الحرية والسيادة الشعبية. ولذلك قد تكون المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت إيران ستبقى أسيرة نظام مأزوم، أم أنها ستدخل مرحلة جديدة من التحول السياسي.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات