الأمم المتحدة: جنوب لبنان يحترق والوضع في البلاد يثير القلق العميق، ويجب إتاحة المجال للجهود الدبلوماسية

- Europe and Arabs
- الثلاثاء , 2 يونيو 2026 6:55 ص GMT
بيروت ـ نيويورك : اوروبا والعرب
حذرت مسؤولة أممية من أن الوضع في لبنان يثير قلقا عميقا، مشيرة إلى توغل القوات البرية الإسرائيلية بشكل أعمق شمالا داخل الأراضي اللبنانية، وهجمات مكثفة لحزب الله تصل إلى عمق أكبر داخل إسرائيل.
وفي إحاطتها أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن الوضع في لبنان، قالت مارثا بوبي مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة في إدارتي عمليات السلام والشؤون السياسية إن التصاعد في الأعمال العدائية منذ 2 آذار/مارس تسبب في "حصيلة بشرية مدمرة".
وأفادت بأنه وفقا لوزارة الصحة العامة اللبنانية، قُتل ما لا يقل عن 3412 شخصا وأُصيب أكثر من 10 آلاف آخرين في لبنان. وأضافت أن أربعة مدنيين إسرائيليين قتلوا. وأشارت كذلك إلى ما خلفته الأعمال العدائية من دمار وتشريد طال المجتمعات المحلية على جانبي الخط الأزرق.
وحذرت بوبي من أن "هذه التطورات تمثل تصعيدا خطيرا ومثيرا للقلق، إذ تقوض بشكل مباشر تفاهم وقف الأعمال العدائية الذي أعلنته الولايات المتحدة في 16 أبريل، وتعمل على تآكل الجهود الدبلوماسية الهشة الرامية إلى خفض التصعيد".
وأضافت أن تلك التطورات تلقي بظلال ثقيلة أيضا على المحاولات الجارية لتسهيل إجراء محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، "وتهدد بعرقلة المسار الهش أصلا نحو التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار".
وشددت على أنه يجب إتاحة المجال الكافي للجهود الدبلوماسية لكي تكلل بالنجاح، مضيفة أن "لا يمكن تحمل المزيد من التصعيد. لقد عانى سكان إسرائيل ولبنان بالفعل بشكل هائل، ويجب اتخاذ خطوات فورية للتخفيف من وطأة تلك المعاناة".
القوة المسلحة الشرعية الوحيدة في لبنان
وشددت المسؤولة الأممية على أن الوجود الإسرائيلي شمال الخط الأزرق يعد انتهاكا صارخا لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، فضلا عن كونه انتهاكا لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
وأضافت أنه يجب على حزب الله وغيره من الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في لبنان نزع سلاحهم والتعاون مع الجهود الحكومية الرامية إلى بسط سلطة الدولة وتأكيد احتكارها لاستخدام القوة.
وقالت بوبي: "القوات المسلحة اللبنانية هي القوة المسلحة الشرعية الوحيدة في لبنان. نجدد التأكيد على الحاجة الماسة لزيادة الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية وغيرها من المؤسسات الأمنية التابعة للدولة، لتمكينها من ممارسة سلطتها ومسؤوليتها بشكل كامل لضمان الأمن والاستقرار في أرجاء الأراضي اللبنانية كافة".
ونبهت أيضا إلى أن الاحتياجات الإنسانية في لبنان تشهد ارتفاعا حادا، حيث يؤدي التدمير المستمر للمنازل والخدمات الأساسية والبنية التحتية المدنية إلى تفاقم وضع هو بحد ذاته مترد للغاية.
ودعت بوبي جميع الأطراف الفاعلة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والكف عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تهدد بنسف الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دائم.
ودعت دول المنطقة التي تربطها علاقات بحزب الله إلى حثه على التعاون مع جهود الدولة اللبنانية الرامية إلى بسط سيطرتها الحصرية على السلاح.
ودعت المسؤولة الأممية إسرائيل إلى سحب قواتها من الأراضي اللبنانية، والاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وشددت كذلك على ضرورة حماية المدنيين وعدم استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك مواقع التراث الثقافي.
وقالت: "يجب عدم استهداف موظفي الأمم المتحدة، كما يتعين أن تظل مقرات الأمم المتحدة مصونة الحرمة".
فرنسا
سفير فرنسا ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون قال إن بلاده طلبت عقد هذا الاجتماع الطارئ ردا على "التصعيد الخطير الجاري حاليا" و"التوسع الكبير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان"، على الرغم من وقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة.
وقال إن "حزب الله، المدعوم من إيران، يتحمل مسؤولية إشعال فتيل الصراع، كونه جرّ لبنان والشعب اللبناني" إلى الحرب. كما أدان استمرار الهجمات على إسرائيل.
ولكن مع ذلك، قال بونافون "لا يوجد ما يبرر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ونطاقها"، وما نتج عنها من سقوط ضحايا مدنيين، ونزوح، وما وصفه بتعميق احتلال الأراضي اللبنانية.
ووصف بونافون تصرفات إسرائيل بأنها "خطأ استراتيجي فادح"، قائلا إنها تنتهك الالتزامات التي تم التعهد بها بموجب وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل وقرارات مجلس الأمن الدولي.
وفي إشارة إلى رفع إسرائيل علمها مؤخرا فوق قلعة الشقيف، حذر السفير الفرنسي من أن إسرائيل "تعود إلى حقبة اعتقد كثيرون أنها ولّت".
وأكد بونافون أن قصف القرى وسقوط ضحايا مدنيين سيؤدي في نهاية المطاف إلى تقوية حزب الله وإضعاف الحكومة اللبنانية، التي قال إن بلاده تدعمها في جهودها لترسيخ سلطة الدولة.
وقال: "الأمن الدائم لا يكمن في الحرب ولا في الاحتلال، بل في السلام مع الجيران وفي الاستقرار الإقليمي".
وأعلن تأييده القوي للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل، والمقرر استئنافها يومي 2 و3 حزيران/يونيو بوساطة أمريكية. ووصف المحادثات بأنها "فرصة حاسمة"، وأعرب عن أمله في أن تُفضي إلى تسوية سياسية دائمة، تشمل نزع سلاح حزب الله، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وضمانات لسيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وسبق ان أبدت الأمم المتحدة قلقا بالغا إزاء تصاعد العمليات العسكرية في جنوب لبنان وخارجه. وقالت إن التحذيرات الإسرائيلية من ضربات وشيكة على الضواحي الجنوبية لبيروت تثير قلقا بالغا، وقد زادت من حدة الخوف وعدم اليقين بين سكان لبنان.
وأدان المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بشدة، جميع الخسائر في أرواح المدنيين. وجدد التأكيد على ضرورة عدم استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية. وحث كافة الأطراف على احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي تصعيد إضافي.
وقال دوجاريك خلال المؤتمر الصحفي اليومي، في نيويورك: "لا بديل عن الحل الدبلوماسي لكسر دوامة العنف هذه وتحقيق استقرار مستدام على جانبي الخط الأزرق. يجب منح المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي تستأنف غدا، فرصة حقيقية للنجاح".
وأوضح دوجاريك أن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت مستمرة في الانخراط مع جميع الأطراف لخفض حدة التوتر، وتعزيز الالتزامات بوقف إطلاق النار التي تم الاتفاق عليها، ودفع تدابير عملية لبناء الثقة.

لا يوجد تعليقات