اليوم العالمي لمكافحة كراهية الاسلام ..المبعوث الأممي يحذر: الدين أصبح أداة في يد بعض الأحزاب والحركات السياسية التي تسعى وراء الاستقطاب..والتعليم هو الحل

- Europe and Arabs
- السبت , 14 مارس 2026 4:17 ص GMT
نيويورك: اوروبا والعرب
حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بمكافحة كراهية الإسلام ميغيل موراتينوس من التصاعد الملحوظ في أعمال كراهية الإسلام أو الإسلاموفوبيا في العالم، محذرا من أن الدين أصبح أداة في يد بعض الأحزاب والحركات السياسية التي تسعى وراء الاستقطاب. ووجه دعوة إلى بذل "جهد جماعي" للقضاء على كراهية الإسلام.
كان المبعوث الخاص يتحدث إلى أخبار الأمم المتحدة قبل إحياء اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام الموافق 15 آذار/مارس من كل عام.
وأشار موراتينوس إلى تصاعد كراهية الإسلام في مناطق مختلفة من العالم، مشيرا إلى أن تصاعد الأعمال المعادية للإسلام في أوروبا "أمر في غاية الخطورة"، فضلا عن التنامي الملحوظ في مناطق أخرى من الغرب وآسيا وأفريقيا ومنطقة الساحل.
وقال إن على بقية العالم أن يبقى متيقظا لهذه الظاهرة، لكنه أكد أن "الخبر السار هو أن الأمم المتحدة أقرت بالإجماع يوما دوليا لمكافحة كراهية الإسلام". بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد عين موراتينوس في منصب المبعوث الخاص المعني بمكافحة كراهية الإسلام في أيار/مايو 2025، هذا إلى جانب دوره الحالي بوصفه ممثلا ساميا لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة.
تأثير مدمر
المبعوث الخاص ذكَّر بأهمية بناء مجتمعات سلمية جامعة كما ينص الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة المعني بالسلام والعدل والمؤسسات القوية، حيث يسود الاحترام وتصان حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن دينهم أو معتقداتهم.
وقال موراتينوس: "إن لم نستغل قدراتنا لخلق هذا الاندماج الاجتماعي بين الأفراد والمجتمعات المتعايشة، فسوف نفشل".
ونبه إلى أنه بدلا من هذا، يتم استغلال المعتقدات واختلاف الأديان، "كسلاح ضد بعضنا البعض"، محذرا من التأثير المدمر لخطاب الكراهية على المجتمعات في الوقت الراهن.
وأكد أن المسؤولية الجماعية للتصدي لهذا، "هي بناء مجتمع ديمقراطي سلمي"، مذكرا بالمادتين 18 و19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بشأن حرية الفكر والوجدان والدين، وحرية الرأي والتعبير. ولفت إلى ضرورة دمج العمل بهاتين المادتين بطريقة "إيجابية".
وجود هذا التوازن بين حرية المعتقد وحرية التعبير هو أمر مهم في ظل الاستقطاب الذي تشهده مناطق في العالم وتستغله أحزاب وجماعات سياسية، كما أوضح لنا المبعوث الخاص.
وقال إنه في هذه المرحلة، "هناك تحدٍ مزدوج". الجانب الأول لهذا التحدي هو "النمو الهائل" لتأثير الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، وسعيها لتحقيق مكاسب اقتصادية في مقابل البطء في التحرك لضبط تلك المنصات.
وعن الجانب الآخر لهذا التحدي، قال موراتينوس إنه "الجانب الأخطر"، وهو "المنصة السياسية، وليس المنصة الرقمية. الأشخاص الذين يشجعون ناخبيهم وشعبهم على استخدام الشبكات الاجتماعية للإساءة ونشر الكراهية والتمييز".
وأضاف: "لا يقول أي حزب سياسي: لا تستخدم هذه المنصات، ولا تكن عدوانيا ضد المجتمعات الإسلامية. كلا، يقولون إن لديهم حرية تعبير".
أهمية التعليم والتثقيف
المسؤول الأممي شدد على أهمية الاستثمار في التعليم والتثقيف بشأن الإسلام الحقيقي، والتعايش والمصالحة، وكيفية احترام الآخر، وشرح بعض القضايا الخلافية ووضعها في سياقها الصحيح.
وقال إنه بعد انخراطه بشكل أكبر في هذا المجال بسبب مسؤوليته الجديد كمبعوث خاص معني بمكافحة كراهية الإسلام اكتشف "مدى الجهل الكبير الذي يسود العالم الغربي بالإسلام. الناس لا يعرفون ما هو الإسلام. لم يقرأوا القرآن. بل هم متأثرون بخبراء ينتزعون سورا وآيات من سياقها، ثم يوظفونها في خطاب الاستقطاب السياسي".
وقال إنه من هذا المنطلق، "نحن بحاجة إلى التعليم في المدارس، وتثقيف وسائل الإعلام، وتثقيف عامة الناس لأن هناك الكثير من سوء الفهم والتصور الخاطئ عن حقيقة الإسلام".
خطة أممية
المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بمكافحة كراهية الإسلام أفاد بأنه يجري العمل على خطة للأمم المتحدة لمكافحة كراهية الإسلام "ستكون جاهزة هذا العام لعرضها".
وقال إن الخطة ستركز على ما يلي:
فهم ما هي كراهية الإسلام، وما هي المعايير التي تحدد ما إذا كان عمل يمثل كراهية للإسلام أم لا.
تحديد ما يجب فعله في مجال التعليم، وكيفية شرح الإسلام بشكل صحيح.
أجهزة تنفيذ القانون، والتدابير التشريعية التي يتعين على كل دولة العمل عليها في هذا المجال.
تحسين آليات الرصد.
وأكد موراتينوس أنه "بينما نعيش في عالم معقد للغاية، ويتسم بعدم اليقين، يجب على كل البشر والإنسانية التعايش معا".
وقال إن هذه الإنسانية متعددة ومتنوعة، وتضم ديانات وثقافات وحضارات مختلفة، ومنها الحضارة الإسلامية، "لذا لا يمكننا تجاهل هذا".
وأضاف: "علينا أن نعيش معا، وعلينا أن نحارب أي نوع من التمييز، وفي هذه الحالة، أي عمل ضد الإسلام والمسلمين".

لا يوجد تعليقات