في ملف اضطهاد معارضي نظام بشار الاسد .. محاكمة حديدة في المانيا تتضمن اتهامات تشمل القتل وجرائم ضد الانسانية

- Europe and Arabs
- السبت , 28 مارس 2026 4:27 ص GMT
برلين ـ بروكسل : اوروبا والعرب
شهدت العاصمة الألمانية برلين انطلاق محاكمة سوري يبلغ من العمر 41 عاماً، يواجه اتهامات بقيادة ميليشيا محلية موالية للرئيس المخلوع بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية، بتهم تشمل القتل وجرائم ضد الإنسانية.
ويُحاكم المتهم الذي تعرفته السلطات الألمانية باسم "أنور س." أمام محكمة برلين، حيث يستند ملف الاتهام إلى مزاعم بضلوعه في اضطهاد معارضي النظام السوري السابق في أعقاب الانتفاضة المناهضة للحكومة التي اندلعت عام 2011. بحب مانشر موقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل " يورنيوز" والذي اضاف تحت عنوان "اتهامات بالقتل والتعذيب" :
ووفقاً للمدعين الألمان، فقد قاد أنور س. ميليشيا محلية موالية للأسد، حيث استهدف هو وأنصاره متظاهرين واعتدوا عليهم بوحشية.
وأوضحت المدعية أنتونيا إرنست أمام المحكمة أمس الجمعه أن المحتجزين كانوا يُسلمون إلى الشرطة وقوات الأمن، ليقضوا فترات في سجون مختلفة بسوريا، حيث تعرضوا للتعذيب الشديد وظروف غير إنسانية.
ويشتبه المدعون في أن المتهم قتل متظاهراً، إذ كان ضمن مجموعة استخدمت مسدسات صعق كهربائي وهراوات لضرب الضحية مراراً، مما أدى إلى إصابته بسكتة قلبية ووفاته.
وأكد المدعون أن الهدف من القتل كان إسكات معارضين للحكومة، مما يزيد من خطورة التهم الموجهة إليه بموجب القانون الألماني.
إلى جانب تهمة القتل، يواجه أنور س. ثماني تهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي، في محاكمة من المتوقع أن تستمر حتى منتصف شهر تموز/يوليو المقبل.
اعتقال في برلين بعد سنوات من التحقيقات
وكان المشتبه به مقيماً في برلين عندما ألقي القبض عليه في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، في عملية أمنية تمت بالتعاون بين شرطة مدينة برلين ومكتب الادعاء العام الاتحادي في كارلسروه.
وكان الادعاء الألماني قد أعلن آنذاك أن المتهم يواجه تهماً خطيرة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من بينها التعذيب والقتل والحرمان من الحرية.
ألمانيا: السجن مدى الحياة لسوري بعد إدانته بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية"
ترقب للحكم
وأعرب أنور البني، الناشط في مجال حقوق الإنسان، خلال حضوره بدء المحاكمة عن سعادته بانطلاقها، قائلاً: "أنا سعيد ببدء المحاكمة الآن". وبعد سنوات من التحقيقات، أعرب عن أمله في "صدور الحكم قريباً".
ولم تكن هذه القضية الأولى من نوعها في ألمانيا، حيث سبق أن تم اعتقال كثيرين بتهم مشابهة للاشتباه في ارتكابهم جرائم حرب خلال الحرب الأهلية السورية في السنوات القليلة الماضية، وذلك استناداً إلى قوانين تتيح محاكمة مرتكبي هذه الجرائم على الأراضي الألمانية، التي تستضيف ما يقرب من مليون سوري.
ففي يونيو من العام الماضي أصدرت محكمة ألمانية حكماً بالسجن المؤبد على مقاتل سوري سابق، بعد إدانته بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" خلال مشاركته في النزاع المسلح إلى جانب قوات النظام السوري السابق برئاسة بشار الأسد.
وأعلنت محكمة شتوتغارت وقتها، أن المتهم، الذي انخرط في صفوف فصيل شيعي موالٍ للأسد في مدينة بصرى الشام بمحافظة درعا جنوبي سوريا، أُدين بارتكاب انتهاكات جسيمة شملت القتل والتعذيب، ضمن حملة استهدفت المدنيين من أبناء الطائفة السنية، بهدف بث الرعب بينهم وإجبارهم على مغادرة المدينة
وشهدت المحاكمة، التي استمرت عدة أشهر، تقديم شهادات من 30 شخصاً، كشفت تفاصيل مروعة عن الجرائم التي ارتُكبت في تلك المرحلة من النزاع، والتي وصفتها المحكمة بأنها جزء من نمط منظم من الانتهاكات بحق السكان.
وتأتي هذه الإدانة في إطار الجهود القضائية التي تبذلها ألمانيا لمحاكمة المتورطين في الجرائم المرتكبة خلال الحرب السورية، بموجب مبدأ "الولاية القضائية العالمية"، الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الخطيرة بغضّ النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية الضحايا والجناة.
وتُعد هذه القضية واحدة من عدة قضايا حظيت بمتابعة حقوقية وإعلامية واسعة، بعدما فتحت ألمانيا الباب لملاحقات قضائية مماثلة، من أبرزها الحكم الصادر عام 2022 بحق أنور رسلان، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات السوري، بالسجن المؤبد بعد إدانته بالإشراف على تعذيب أكثر من 4000 معتقل وقتل 27 منهم في مركز "فرع الخطيب" الأمني بدمشق، خلال عامي 2011 و2012.
ورأى ناشطون حقوقيون في تلك المحاكمة سابقة تاريخية في مسار العدالة الدولية، واعتبروها خطوة مهمة نحو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في سوريا، بغض النظر عن مواقعهم أو حصاناتهم السابقة

لا يوجد تعليقات