الدول العربية في اجتماعات الامم المتحدة ..مصر: الأمن المائي قضية وجودية لا تحتمل المساومة.. لبنان: مستقبل الوطن لا يُقرر نيابة عنه..العراق"نملك الإرادة لبناء اقتصاد جديد.. البحرين : نرفض تقييد الملاحة في مضيق هرمز

 

 
نيويورك : اوروبا والعرب

 

قال رئيس وزراء مصر مصطفى كمال مدبولي إن الأمن المائي لبلاده قضية وجودية لا تحتمل المساومة، وإن مصر تؤمن بأن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالا للتعاون والتكامل لا للصراع. 
جاء هذا في كلمته في المناقشة العامة رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أكد فيها أن مصر "تؤمن بأن الأمن المائي والتنمية ليسا هدفين متعارضين، بل متكاملين إذا وُجدت الإرادة السياسية وحسنت النوايا وتم احترام القانون الدولي".
وشدد على أن مصر لا تقف ضد حق أي شعب في التنمية، مضيفا: "تحتفظ مصر بحقها المشروع المكفول من مـيثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بحماية أمنها المائي والحفاظ على المقدرات الوجودية لشعبها". وقال إن المملكة ترفض رفضا قاطعا أي نظام تصاريح أو رسوم يُفرض على السفن العابرة للمضيق، كما ترفض استخدام الممرات المائية الدولية "وسيلة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي أو الاستيلاء على السفن"
وحذر من أن قبول مثل هذه الممارسات في أحد الممرات المائية الدولية قد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة في ممرات أخرى تعتمد عليها التجارة العالمية، مؤكدا أن اللجوء إلى طرق بديلة لا ينبغي أن يُستخدم بديلا عن الالتزام بالقانون الدولي.
البحرين تؤكد التزامها بالتعايش والتنمية
وفي جانب آخر من كلمته، سلط وزير الخارجية البحريني الضوء على تجربة بلاده في مجال التسامح والتعايش الديني، مشيرا إلى تعايش المساجد والكنائس والمعابد في البحرين منذ أجيال.
وتطرق الزياني إلى المسار التنموي في البحرين، مشيرا إلى مواصلة تنفيذ رؤية البحرين الاقتصادية 2030 والالتزام بأهـداف التنمية المستدامة، إلى جانب تعزيز حضور المرأة البحرينية وتبني أجندتي المرأة والأمن والسلام والشباب والأمن والسلام، باعتبارهما من أولويات المملكة خلال عضويتها في مجلس الأمن.
كما تناول الزياني التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى دعوة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، قبل عامين، إلى إقرار معاهدة دولية لحوكمة تطوير الذكاء الاصطناعي بما يسهم في دعم السلام وعدم تفاقم النزاعات.
وفي ختام كلمته، أكد أن رؤية بلاده تقوم على اعتبار أمن المنطقة وازدهارها مسارين مترابطين، وأن السلام العادل والاستقرار المستدام يمثلان، بحسب تعبيره، أساسا لحياة كريمة لشعوب المنطقة على اختلاف أديانها وثقافاتها.
ودعا الزياني إلى تعزيز قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ قراراتها، قائلا إن التحدي لا يتمثل في إصدار المزيد من القرارات بقدر ما يتعلق بضمان تنفيذها وحماية الحقوق التي تقرها.
بينما شدد رئيس وزراء لبنان نواف سلام على الأهمية القصوى لحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، وقال إن ذلك يعد أولوية تُرجمت في قرارات اتخذها مجلس الوزراء بعدما "وجد لبنان نفسه أمام حرب لم يخترها بل فُرضت عليه".
وفي كلمته  قال سلام إن هذه الحرب نشبت "رغم تحذيراتنا المتكررة من مخاطر الانجرار إليها. ومع اتساع الحرب في المنطقة وتعدد المبادرات الرامية إلى إنهائها، تمسكنا بمبدأ لا يقبل المساومة، لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية".
وأكد رفضه بأن يعود لبنان ساحة لصراعات الآخرين أو ورقة تفاوض في أيديهم، وقال "إن مستقبل لبنان لا يقرر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمنا بتسويات تعقد في غيابه".
وأكد أن موقف لبنان من الحرب واضح منذ البداية ويتمثل في المطالبة بوقفها وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية والإفراج عن جميع الأسرى وعودة السكان إلى قراهم وإعادة إعمارها.
وأضاف أن الدولة اللبنانية دخلت - من هذا المنطق - في مفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها للتوصل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب واستعادة كامل السيادة اللبنانية.
وقال إن نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات.
وأشاد نواف سلام بدور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (الـيونيفيل) وشجاعة قيادتها وعناصرها وموظفيها وتضحياتهم في سبيل حفظ الاستقرار ودعم الجيش اللبناني في مهامه وتنفيذ قـرار مجلس الأمن رقم 1701.
وأشار إلى قرار المجلس رقم 2790 الذي يقضي بإنهاء عمليات اليونيفيل في نهاية العام الحالي وبدء انسحابها تدريجيا. ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة استكشاف الخيارات المتاحة لمواصلة تنفيذ القرار 1701.
وشدد رئيس الوزراء اللبناني على ضرورة العمل من أجل تجنب الفراغ الذي قد يحدثه انسحاب قوات اليونيفيل لو تم دون الاتفاق على قوة دولية جديدة تحل مكانها وتضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل.
وتحدث سلام عن تسبب الحرب في أزمة إنسانية واسعة ودمار كبير في المساكن والمرافق العامة والبنى التحتية والقطاعات الانتاجية، وحرمان أعداد كبيرة من اللبنانيين من بيوتهم ومصادر رزقهم. 
وشكر أجهزة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين على مساهماتهم الإنسانية، ودعا إلى الاستمرار في توفير التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين، ولا سيما النازحين، بالتوازي مع متطلبات التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية. 
وقال إن لبنان يقوم بمسؤولياته في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لكنه يطلب أيضا من المجتمع الدولي أن يتحمل بدوره مسؤولياته في ضمان احترام سيادة لبنان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
من جانبه قال رئيس وزراء العراق علي فالح الزيدي إن بلاده تتطلع إلى ممارسة تأثيرها بوصفها قوة اقتصادية فاعلة في المنطقة، وجسرا للحوار والتعاون بين شعوبها وقال: "نحن ماضون في أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب، وأن يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتها الدستورية، حتى يكون القانون هو الفيصل، والمصلحة الوطنية هي البوصلة".
وأوضح أن إجراءاتهم التنفيذية في هذا المجال تسير بالاتجاه الصحيح لأنها تمثل الأساس لبناء دولة المؤسسات وحماية السيادة، وتثبيت الاستقرار، وتهيئة البيئة اللازمة للتنمية والاستثمار.
وأشار إلى أنه مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، "ننتقل بالعلاقة مع شركائنا الاستراتيجيين إلى مرحلة جديدة من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي بما يخدم مصالحنا المشتركة".
ودعا الجميع إلى ضبط الحدود ومعالجة الثغرات واليقظة المستمرة لمنع تشكل البيئة المغذية للتطرف.و تحدث عن الإصلاح المؤسسي، قائلا:"تخوض حكومتنا معركة مكافحة الفساد وحماية المال العام، ونمضي في مسار المعالجات الجوهرية المستدامة من أجل رفع كفاءة الأداء وتحسين الخدمات". 
وأفاد بأنهم يعملون على توظيف كل الخبرات الناجحة والتجارب المبتكرة في عالم الاقتصاد والمال والأعمال لنهضة الإصلاح الاقتصادي والمالي للعراق، وتوفير بيئة آمنة للاستثمار الوطني والأجنبي.
القضية الفلسطينية
وحذر رئيس وزراء مصر من أن "الثقة في جدوى العمل الجماعي والنظام متعدد الأطراف تراجعت"، مشددا على أن استعادة الثقة تتطلب ثلاث ركائز مترابطة، وهي العدالة في التمثيل وصنع القرار، والعدالة في تطبيق القانون، والعدالة في توزيع فرص التنمية والتحول.
ونبه إلى أنه "إذا كانت العدالة في تطبيق القواعد هي الاختبار الحقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإن القضية الفلسطينية تظل الشاهد الأبرز على الخلل القائم".
وقال إن ما شهده الشعب الفلسطيني ولا يزال يتعرض له من معاناة وقمع وانتهاكات، "لا يجوز أن يتحول إلى واقع مألوف، أو إلى أزمة ممتدة تدار من جولة إلى أخرى".
وأكد أن تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان الالتزام الكامل به، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، واستكمال الانسحاب، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة أعمالها، ومن ثم الانتقال الفوري إلى التعافي المبكر، وإعادة الإعمار "ليست خطوات إنسانية فحسب، بل إنها أيضا المدخل الضروري إلى مسار سياسي جاد يعالج جذور الصراع".
وأضاف: "السلام لا يمكن أن يبنى على اقتلاع شعب من أرضه، وكل تصور أنه بالإمكان تحقيق استقرار في المنطقة في ظل تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني، واستمرار سياسة إدارة الاحتلال بدلا من إنهائه، هو محض وهم وخيال".
الأمن الإقليمي
وتحدث رئيس الوزراء المصري عن الأمن الإقليمي، مؤكدا أن رؤية بلاده للأمن الإقليمي تقوم على سيادة الدول ووحدة أراضيها واحترام مؤسساتها الوطنية، ورفض تفكيك الدول أو إنشاء كيانات موازية لها، وإعلاء الحلول السياسية والتسويات الوطنية الجامعة فوق منطق القوة وفرض الأمر الواقع.
وقال مدبولي: "إن الأمن كل لا يتجزأ، ولا يمكن أن يقوم أمن دولة على انعدام أمن جيرانها، أو على تهديد طرق الملاحة والتجارة والطاقة، أو على انتهاك سيادة الدول وقصفها بالمخالفة للقانون الدولي".
وحذر من أن أي طرف إقليمي يعتقد أن مصالحه السياسية والاقتصادية يمكن أن تتحقق عبر تقويض مؤسسات الدولة الوطنية ودعم الميليشيات، أو رعاية التوجهات الانفصالية والاقتتال الأهلي يصبح جزءا من المشكلة، ويصبح التصدي له وممارساته مسؤولية المجتمع الدولي بأسره. 
وأضاف: "لا يمكن التعامل مع كل أزمة من أزمات المنطقة باعتبارها حالة منفردة، بل ينبغي النظر إليها ضمن بيئة أمنية وإقليمية مترابطة". 
وتحدث عن أزمة السودان، حيث أكد أن السودان يجد في مصر سندا قويا لشعبه ولحقه في الوحدة وفي مؤسسات قادرة على صون مقدراته وفي عدالة تنتصر لكرامته.
من حهته قال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني إن دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية تعرضت "لموجات من الاعتداءات الايرانية غير المبررة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة".
وأوضح الزياني أن هذه الهجمات "استهدفت المنشئات المدنية والمواقع السكنية والموانئ والمطارات ومنشأة الطاقة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ومـيثاق الأمم المتحدة".
جاء ذلك في كلمته خلال المناقشة العامة رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء يوم الجمعة، مشيرا إلى أن الاعتداءات الإيرانية بلغت نحو 7 آلاف اعتداء من إيران، شملت إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة، إلى جانب استهداف واحتجاز سفن تجارية في المنطقة.
وأضاف أن نحو ألف سفينة شحن وناقلة، يعمل على متنها قرابة 20 ألف بحار، تعرضت للاحتجاز، فيما استُهدفت 72 سفينة تجارية، ما أدى إلى وفاة 22 بحارا.
وقال الزياني إن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات، بل تقف وراءها سفن وموانئ وأسواق وأسر تنتظر عودة أفرادها، مشيرا إلى استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وزرع ألغام في ممر ملاحي دولي، وفرض قيود على حركة العبور، بما وصفه بأنه يتعارض مع القانون الدولي.
وحذر وزير الخارجية البحريني من أن تداعيات هذه التطورات تتجاوز منطقة الخليج العربي، لتؤثر في أسعار الطاقة والغذاء، وتكاليف الشحن والتأمين، وسلاسل الإمداد على مستوى العالم.
وجدد الزياني تضامن البحرين مع الدول الخليجية التي تعرضت للهجمات، مشيدا بما وصفه بكفاءة قوة دفاع البحرين وأنظمة الدفاع الجوي في الدول الخليجية الشقيقة، وجاهزيتها للتصدي للهجمات.
وأكد أن هذه الدول تتمسك بحقها في اتخاذ الإجراءات المشروعة للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها، استنادا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي.
وشدد في الوقت نفسه على تمسك بلاده بأعلى درجات ضبط النفس، مؤكدا حرصها على تحقيق الأمن والسلام لشعوب المنطقة.
البحرين ترفض تقييد الملاحة في مضيق هرمز
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، شدد الزياني على أن موقف البحرين يستند إلى القانون الدولي، مؤكدا أن المضيق يمثل ممرا ملاحيا دوليا وأن حق المرور فيه مقرر للسفن وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات