تداعيات الحرب : 32 مليون شخص في العالم قد يُدفَعون نحو الفقر بسبب التصعيد في الشرق الأوسط

- Europe and Arabs
- الثلاثاء , 14 أبريل 2026 6:52 ص GMT
نيويورك : اوروبا والعرب
قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن التصعيد العسكري المستمر في الشرق الأوسط يضع عشرات الملايين من البشر في خطر الانزلاق إلى براثن الفقر عبر 162 بلدا.
وأوضح البرنامج في أحدث موجز سياسات نشره امس الاثنين أنه في حين تتركز التأثيرات في البلدان المتأثرة مباشرة بالنزاع وتلك التي تعتمد على استيراد الطاقة، فإن نتائج الموجز تشير إلى أضرار جسيمة وطويلة الأمد قد تلحق بالبلدان الفقيرة البعيدة كل البعد عن ساحات القتال.
الموجز الذي حمل عنوان "التصعيد العسكري في الشرق الأوسط: انتكاسات في التنمية العالمية وخيارات الاستجابة السياسية"، أفاد بأنه مع دخول الأزمة أسبوعها السادس - ورغم إعلان وقف إطلاق النار - فإن تأثيراتها تتحول من مرحلة "حادة" إلى مرحلة "مستمرة". بحسب ماجاء في نشة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها اليوم الثلاثاء
وكشف موجز السياسات أنه كلما طال أمد هذه المرحلة، زاد خطر التسارع في الانزلاق نحو الفقر في البلدان الهشة، مضيفا أنه وفي ظل سيناريو الحالة الأسوأ، قد ينزلق 32 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر.
كما نبه إلى أن البلدان الواقعة في منطقة الخليج، وآسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والدول الجزرية الصغيرة النامية، تعد فئات معرضة للخطر بشكل استثنائي.
خيارات مستحيلة
ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قال إن هذا الموجز الجديد يظهر "أن صدمة تصاعد النزاع في الشرق الأوسط لا تقتصر على البلدان المتأثرة به بشكل مباشر فحسب، بل تقع بشكل غير متناسب على كاهل البلدان التي تفتقر إلى الحيز المالي الكافي لاستيعاب الارتفاع في أسعار الطاقة والغذاء".
وأضاف أنه بالنسبة لتلك البلدان، تفرض الأزمة خيارات مفاضلة مستحيلة بين العمل على استقرار الأسعار اليوم، وبين تمويل قطاعات الصحة والتعليم وتوفير فرص العمل غدا، مشددا على أن "هذا أمر غير مقبول، كما أنه أمر يمكن تلافيه؛ فالتحرك المبكر على مستوى السياسات أمر جوهري".
حلول مقترحة
طرح البرنامج مجموعة من الخيارات السياسية التي يمكن للبلدان تبنيها للمساعدة في التخفيف من تداعيات النزاع في ظل كل سيناريو من السيناريوهات المتوقعة، بما فيها:
أن ينظر صناع السياسات في تقديم تحويلات نقدية مؤقتة وموجهة لحماية الأسر الفقيرة والضعيفة كخط دفاع أول. وبحسب السيناريو، قد تصل قيمة التحويلات النقدية اللازمة لفعالية هذا الإجراء إلى 6 مليارات دولار أمريكي.
تقديم إعانات أو قسائم مؤقتة وموجهة لاستهلاك كميات محددة من الكهرباء أو غاز الطهي. ويحذر التقرير من دعم الطاقة الشامل - الشائع استخدامه في الاقتصادات النامية - والذي يفضل بشكل غير متناسب الأسر الأكثر ثراء على حساب الأسر الأشد حاجة، كما أنه غير مستدام ماليا على المدى الطويل.
أدت الحرب في الشرق الأوسط، وما صاحبها من توقف شبه تام لحركة الشحن في مضيق هرمز، إلى تفاقم أزمة الطاقة التي تواجهها الدول النامية في أفريقيا وجنوب آسيا، والتي تعتمد بشكل كبير على استيراد الغاز المسال والأغذية والأسمدة.
وفي ظل استمرار تداول خام "برنت" عند مستويات تتجاوز مائة دولار للبرميل، عاد العديد من العمال والأسر إلى استخدام الزيوت والفحم، مما يثير مخاوف بشأن حدوث أضرار بيئية دائمة؛ في حين أعلنت العديد من الدول بالفعل عن تطبيق نظام لترشيد استهلاك الوقود والتحول إلى عقد الاجتماعات عبر الإنترنت.
بعد مرور أكثر من شهر على بدء القصف الإسرائيلي - الأمريكي لإيران، والهجمات الإيرانية التالية بما أشعل فتيل صراع إقليمي أوسع نطاقا، تسبب التعطل شبه الفوري لحركة ناقلات النفط في الممر المائي الحيوي بالخليج في انقطاع شحنات النفط إلى جميع أنحاء العالم، وتلا ذلك انقطاع في شحنات الغاز الطبيعي والفحم وخدمات النقل والأغذية والأسمدة.
وفي هذا السياق، قال جونيور ديفيس رئيس فرع تحليل السياسات والبحوث في شعبة أفريقيا والدول الأقل نموا والبرامج الخاصة في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد): "إن مجموعة صغيرة فقط من الدول الأقل نموا تُعد مُصدِّرا صافيا للطاقة، وهي: جنوب السودان، وأنغولا، وتشاد، وموزمبيق، وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، وميانمار، واليمن".
أما الغالبية العظمى من هذه الدول، فهي "مستوردة صافية للطاقة"، بحسب السيد ديفيس، وتشمل: النيجر، وزامبيا، ورواندا، وإثيوبيا، وتنزانيا، ومدغشقر، وتوغو، والسودان، وأوغندا، ونيبال، وإريتريا، وبنين، وبنغلاديش، وكمبوديا، والسنغال.

لا يوجد تعليقات