لاول مره منذ أشهر.. الجيش السوداني يصدّ هجومًا بمسيّرات لقوات الدعم السريع على مطار الخرطوم .. الامم الماحدة : تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة يهدد المدنيين ويعطل المساعدات

- Europe and Arabs
- الثلاثاء , 5 مايو 2026 5:27 ص GMT
الخرطوم ـ نيويورك : اوروبا والعرب
أعلن الجيش السوداني تصديه لهجمات نفذتها قوات الدعم السريع، أمس الاثنين، باستخدام طائرات مسيّرة استهدفت مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم، بما في ذلك محيط مطار الخرطوم الدولي.
وأفادت مصادر من داخل المطار بسقوط ثلاث قذائف في محيطه، في حين تحدث شهود عن سقوط طائرة مسيّرة على منزل في حي امتداد ناصر شرق المطار، تزامنًا مع سماع دوي انفجارات في المنطقة. كما شوهدت أعمدة دخان تتصاعد من أحياء قريبة، بينها حي الصفا، وفق إفادات متطابقة. حسب مانشر موقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل " يورونيوز"
من جهتها أكدت وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة أن إحدى ساحات مطار الخرطوم تعرضت للاستهداف بطائرة مسيّرة، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات الفنية والأمنية اللازمة، ومعلنة أن حركة الطيران ستُستأنف بشكل طبيعي فور استكمالها.
وهذا الهجوم هو الرابع من نوعه منذ نحو عشرة أيام على ولاية الخرطوم، التي تسيطر عليها قوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان منذ أكثر من سنة.
ولاحقًا، أعلن المكتب أن حركة الطيران في مطار الخرطوم سوف تُستأنف بصورة طبيعية فوراً، عقب استكمال هذه الإجراءات الروتينية، مؤكداً أن الأوضاع تحت السيطرة.
كما شدد على أن سلامة المواطنين وحماية المنشآت تمثلان أولوية قصوى، مع استمرار التنسيق الكامل بين الجهات المختصة لضمان استمرار استقرار الأوضاع.
وكانت سلطة الطيران المدني السودانية أعلنت إعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي للرحلات الداخلية ابتداءً من 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وذلك بعد أن كان المطار قد توقف تماماً بعد اندلاع الحرب وتعرض لتدمير كبير قبل أن تجرى صيانته ويشغّل مؤخراً.
بالإضافة إلى ذلك، سُمعت أصوات المضادات الأرضية دوت في أحياء شرقي العاصمة الخرطوم أركويت وبُرِّي والرياض، بالتزامن مع دوي أصوات انفجارات قوية.
وبالتوازي مع ذلك، استهدفت طائرة مسيّرة قاعدة وادي سيدنا العسكرية شمال أم درمان، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراضها، بحسب مصدر عسكري.
كما امتدت الهجمات إلى ولاية النيل الأبيض، حيث تعرض مصنع الإيثانول في مدينة كنانة لقصف بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى أضرار كبيرة، وفق مصدر حكومي.
وتأتي هذه الهجمات بعد فترة من الهدوء النسبي في العاصمة، لتعيد التوتر إلى الخرطوم في وقت تتواصل فيه المعارك في مناطق أخرى من البلاد، لا سيما في كردفان والنيل الأزرق.
وكانت قوات الدعم السريع قد نفذت خلال الأسبوع الماضي هجمات مماثلة استهدفت مستشفى في جبل أولياء ومركبة في جنوب أم درمان، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين.
ومنذ أن استعاد الجيش السوداني السيطرة على الخرطوم في مارس 2025، عقب عملية عسكرية واسعة، شهدت المدينة عودة تدريجية للحياة، مع عودة أعداد كبيرة من النازحين واستئناف بعض الأنشطة، رغم استمرار النقص في الخدمات الأساسية.
في المقابل، تتركز المعارك حاليًا في إقليم دارفور، حيث خسر الجيش مواقع مهمة، وفي إقليم كردفان الذي يشهد صراعًا على طرق استراتيجية، إضافة إلى تصاعد التوتر في ولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، ما ينذر باتساع رقعة النزاع.
وباتت الطائرات المسيّرة أداة رئيسية في هذا الصراع، إذ يعتمد عليها الطرفان بشكل متزايد، وقد أسفرت الهجمات الجوية منذ بداية العام عن مقتل مئات الأشخاص، وفق تقديرات أممية.
وفي سياق متصل، أدى قصف بطائرة مسيّرة في ولاية الجزيرة الأسبوع الماضي إلى مقتل تسعة أفراد من عائلة قائد فصيل متحالف مع الجيش، في هجوم استهدف منزل قائد قوات “درع السودان” أبو عاقلة كيكل، الذي كان قد انشق سابقًا عن قوات الدعم السريع.
وتسببت الحرب المستمرة منذ سنوات في سقوط عشرات الآلاف من القتلى، مع تقديرات تشير إلى أن العدد قد يتجاوز 200 ألف، إلى جانب نزوح ملايين داخل السودان وخارجه، ما جعلها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وفي نفس الاطار أعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء تصاعد هجمات الطائرات المسيرة التي لا تزال تعرض المدنيين للخطر، حيث أُفيد بوقوع موجة من الضربات في عدة ولايات سودانية خلال الأيام القليلة الماضية. بحسب نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة
و امس الاثنين، أفيد بإسقاط طائرة مسيرة فوق مطار الخرطوم الدولي، مما أدى إلى إلغاء الرحلات الجوية، وفقا لما صرح به المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، مشيرا إلى أن هذا المطار يُعد شريانا حيويا لضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وفي ولاية الجزيرة، أفادت مصادر محلية بمقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة، بينهم نساء وأطفال، يوم السبت الماضي. وفي ولاية النيل الأبيض، تعرضت محطة وقود وصهريج للوقود لضربة بالقرب من مدينة كوستي. أما في ولاية شمال كردفان، فقد لحقت أضرار بمبنى التلفزيون الحكومي في مدينة الأبيض، عاصمة الولاية.
كما تكثفت هجمات الطائرات المسيرة في إقليم دارفور؛ حيث أُفيد بوقوع ضربات اليوم في ولاية غرب دارفور، بينما تسببت ضربة وقعت قبل يومين في مدينة نيالا، بولاية جنوب دارفور، في إصابة خمسة أشخاص على الأقل وإلحاق أضرار بمبانٍ تقع بالقرب من مكاتب تابعة لمنظمات إنسانية.
وقال ستيفان دوجاريك إن انعدام الأمن يرغم الناس على الفرار من منازلهم. فخلال الأسبوع الماضي، نزح أكثر من 2600 شخص في ولاية شمال كردفان، ونحو 1000 شخص في ولاية جنوب كردفان؛ وذلك وفقا لما أفادت به المنظمة الدولية للهجرة.
حاليا، يُقدَّر أن ما يقرب من 9 ملايين شخص قد نزحوا داخليا داخل السودان، بينما فر نحو 4.5 مليون شخص آخرين إلى الدول المجاورة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاث سنوات.
وجددت الأمم المتحدة التأكيد على ضرورة أن تحترم الأطراف المتحاربة القانون الدولي الإنساني في جميع الأوقات، وعلى وجوب حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية. كما شددت على ضرورة السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها، بصورة مستمرة ودون أي عوائق.

لا يوجد تعليقات