مساجد هولندا : تحقيق غير خاضع للضوابط القانونيةً لبعض المساجد يكلف البلديات غرامات و تقديم الاعتذار

- Europe and Arabs
- الجمعة , 6 فبراير 2026 9:10 ص GMT
أمستردام - هولندا : نور الدين العمراني
تقدمت هيئة حماية البيانات الشخصية المعروفة اختصارا ب AP بفرض غرامات مالية وصلت قيمتها إلى ٢٥ الف يورو على بعض المساجد بهولندا على بلدية ديلفت لعدم احترام الخصوصية نتيجةً تحقيق قامت به هذه الأخيرة على مسجد الانصار الموجود بنفس المدينة و رغم قبام البلدية بتقديم اعتذارها للمكتب المسير للمسجد في الرابع من شهر فبراير الحالي إلا أن الجالية المسلمة سواء في دلفت او في غيرها من مدن و قرى المملكة الهولندية عبروا عن قلقهم و استياءهم هكذا ممارسات غير قانونية تزيد من حدة التطرف المتزايدة و التي ساهمت و تساهم فيها الأحزاب ذات الطبيعة الاسلاموفوبية في المجتمع الهولندي.
وقد اعتبرت هيئة حماية البيانات الشخصية ان بلدية دلفت تتحمل المسؤولية فيما قامت به من سلوكيات غير قانونية تجاه مسجد الانصار في رسالة تم توجيهها إلى عمدة المدينة المسؤول الأول عن امن و استقرار المدينة في إشارة إلى عدم احترام البلدية للقوانين خاصة و ان تلك التحقيقات جرت في حالات غير استثنائية و قد اعتبر ما قامت به البلدية مساسا لحرية المعتقد الذي ينص عليه الدستور الهولندي في فصله الأول و قد اعتبرت الهيأة التحقيق بمخالفة " جسيمة " لكونه يتضمن بيانات خاصة للأفراد و كذلك العلاقات و أوصافا للمعتقدات في المجتمع الإسلامي بذريعة " التحقيق بهدف الحصول على تحركات و تعزيز الموقع المعلوماتي ".
وقد ذكرت العمدة السابقة ماريا فان فيسترفيلد ان التحقيق جرى خلال فترة عرفت بسيادة مخاوف كبيرة من التطرف و مغادرة أشخاص إلى مناطق النزاعات .
وحسب ادعاء العمدة فان هولندا انذاك اصيبت بالذهول عندما قام شباب هولنديون من أصول مهاجرة بمغادرة البلاد و الالتحاق بتنظيم " الدولة الإسلامية " داعش و غيرها للمشاركة في القتال في سوريا و في العراق و قد طلب من البلديات من الحكومة المركزية و اجهزة الأمن ان تكون في حالة تأهب .
لذا ادعت العمدة السابقة ماريا ان اجراء التحقيق كان هدفه الأول و الأخير منع الشباب منً مغادرة البلاد و منعهم من الالتحاق إلى داعش في الشرق الأوسط و الى مناطق الصراع الأخرى .
ومع ذلك فان الهيئة المعنية بحماية الخصوصيات اعتبرت ما قامت به البلدية غير مسموح به و ان حدوث مثل هكذا انتقال للشباب الىً مناطق النزاع لا يسمح لها بالتحقيق .
ظلت الغرامة محددة عند 25,000 يورو. ويعود ذلك إلى أن الأمر يتعلق بموقف لمرة واحدة، وشمل مجموعة صغيرة نسبيًا من 16 شخصًا معنيًا. كما أن البلدية تعاونت مع التحقيق واعترفت بأنه تم ارتكاب أخطاء. ووفقًا لهيئة الرقابة، فإن التكرار غير مرجح بذلك.
وقد اضطرت البلدية بديلفت بتقديم اعتذارها لمسجد الانصار كما جرت حوارات جمعت بين عمدة المدينة و مسؤولي المسجد المذكور و ستقوم البلدية ايضاً بتعويض ١٠ الف يورو لتغطية التكاليف القانونية التي دفعها المسجد بمقابل تنازل المسجد عن اتخاذ مزيد من إجراءات قانونية .
وقد قبلت البلدية بقبول الغرامة و عدم الاعتراض عليها و هي راغبة في طي هذه الصفحةً من اجل اعادة الثقة بين مختلف مكونات المجتمع الهولندي وتجنب اية اظطرابات مستقبلية و العمل على صفحة جديدة في التعامل .
و من جانب آخر قدمت بلدية هاوزن كذلك اعتذارها لمسجد المدينة بسب إجراءها تحقيق سري على مسجد المدينة الذي طالب من البلدية تقديم اعتذارها مباشرة بعد صدور قرار الهيئة المستقلة المسؤولة بحماية حقوق الأفراد و الجماعات ، لذا تم فرض غرامة تصل إلى ٢٥ الف يورو على مجلس البلدية المسؤول عن اجراء تحقيق لم يحترم القوانين الخاصة بحماية الأفراد
وقد صرح عمدة هاوزن ، سيرج فيرارو ان الاعتذار سيحصل لا محالة و دعا إلى حوار صريح مع مسئولي المسجد و بناء علاقات جديدة تقوم على الاحترام المتبادل و العمل على التعامل المشترك و قال بانه " حقيقة تدخلنا بطريقة غير مقبولة في الحياة الخاصة لساكنتنا ، و مطلوب منا جميعا بناء روابط جديدة و اعادة الثقة ".
ولم تنج بلديات ايندهوفن ، زوترمير ، تيلبورخ من الغرامات التي فرضت عليها لما قامت به كذلك من إجراء تحقيقات سرية دون الالتزام بالمعايير التي تسمح بها القوانين المنظمة لحماية الأفراد و الجماعات بالمجتمع الهولندي.
وقدً وصل عدد البلديات التي سقطت في المحذور إلى عشرة تعرضت إلى عقوبات ومطالبة بتقديم اعتذارها لمختلف المساجد و اداء غرامات مالية في كل من هارلم مير ، إيدي ، هيلفرسوم ، فايندال ، خوس مير .
يذكر انه في تسعينات القرن الماضي كانت أصوات عدة حكومية و اخرى مدنية نادت بضرورة مراقبة تحرك المسلمين في هولندا من خلال تسجيل وً ترجمة الخطب الدينية التي يقدمها ائمة مساجد المدن الأربعة الكبرى و قد قوبلت هكذا مراقبة سلوكا مرفوضا في أوساط الجاليات المسلمة التي عبرت عن قلقها من تدخل عناصر غريبة مزعجة و مربكة لحرية الفرد في المعتقد و تقزيم دوره في المجتمع الهولندي .

لا يوجد تعليقات