النيابة العامة في ليبيا : تحديد هوية ثلاثة مشتبه في ضلوعهم المباشر في اغتيال سيف الاسلام القذافي

طرابلس : وكالات 

 

أعلنت النيابة العامة الليبية، عن نجاح التحقيقات في تحديد هويات ثلاثة مشتبه بهم ضلوعهم المباشر في اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الذي استهدف في منزله بمدينة الزنتان مطلع فبراير الماضي.
وأكدت السلطات  صدور أوامر قضائية فورية بضبط المتهمين وإحضارهم، محتفظة بتفاصيل هوياتهم وجنسياتهم طي الكتمان. بحسب مانشر موقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل "يورونيوز" اليوم الجمعه 
وكشف مكتب النائب العام في بيان صحفي مفصل أمس الخميس  أن فرق التحقيق توصلت إلى رصد دقيق لتحركات الجناة قبل تنفيذ الجريمة بساعات.
وأوضحت التحقيقات أن المشتبه بهم عقدوا اجتماعاً تحضيرياً في موقع محدد تم رصده، قبل أن يتوجهوا باستخدام سيارات محددة سلفاً عبر مسار مدروس أدى بهم إلى ضواحي مدينة الزنتان، الواقعة على بعد 145 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة طرابلس، حيث وقع الحدث الدامي.
وحسب رواية النيابة المستندة إلى الأدلة الميدانية، فإن الفريق المنفذ قام بترصد لسيف الإسلام في مقر إقامته، نجح بعدها في التسلل إلى فناء المنزل ومحاصرة الضحية في مساحة ضيقة داخل المكان.
وفي لحظة حاسمة، فتح المهاجمون وابلاً من الرصاص باستخدام بنادق رشاشة، ما أسفر عن إصابات مباشرة اخترقت جسده وأدت إلى وفاته فوراً في مكان الحادث.
روايات متضاربة حول عدد المنفذين
في المقابل، قدم الفريق السياسي المحيط بسيف الإسلام والقائم على شؤون محاميه الفرنسي رواية تختلف قليلاً في التفاصيل العددية، مشيراً إلى أن العملية نفذتها مجموعة مكونة من أربعة مسلحين ملثمين.
وأفاد المصدر بأن الاقتحام حدث في وضح النهار، حيث عمد المهاجمون إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل الدخول، لافتاً إلى وقوع اشتباك محدود مع حراسة الموقع قبل لحظات مقتل سيف الإسلام.
وطالب الفريق السياسي بفتح تحقيق دولي مستقل لكشف الستار عن "العقول المدبرة" وراء التخطيط للتنفيذ، معتبراً أن الأيدي المنفذة ليست سوى جزء من مخطط أوسع.
مسار سياسي متقلب من الإصلاح إلى الملاحقة الدولية
ويُعد سيف الإسلام القذافي (53 عاماً) أحد أبرز الوجوه التي شكلت المشهد الليبي في العقد الأخير؛ فقد ترأس سابقاً "مؤسسة القذافي لحقوق الإنسان" وأطلق مشروع "ليبيا الغد" الإصلاحي الذي شهد إطلاق سراح عدد من السجناء السياسيين.
غير أن هذه الصورة المعتدلة انهارت مع اندلاع ثورة 2011، حينما هدّد المتظاهرين بما وصفه بـ"حمامات دم"، مما جعله هدفاً للملاحقة القانونية لاحقاً.
فعقب سقوط نظام والده، ظل سيف الإسلام محتجزاً لسنوات طويلة لدى "كتيبة أبو بكر الصديق" المسلحة في الزنتان، التي رفضت مراراً تسليمه إما للسلطات القضائية في طرابلس أو للمحكمة الجنائية الدولية التي تلاحقه بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمع احتجاجات 2011.
ورغم صدور حكم بالإعدام بحقه من محكمة ليبية في طرابلس عام 2015 بتهم تتعلق بجرائم حرب، إلا أن الكتيبة الحاكمة في الزنتان أطلقت سراحه عام 2017 استناداً إلى قانون عفو عام مثير للجدل صادر عن البرلمان ومقره شرق البلاد.
محاولة العودة السياسية وتعثر الاستحقاق الانتخابي
وعقب خروجه من الاعتقال، ظل سيف الإسلام متوارياً عن الأنظار لسنوات، قبل أن يكسر هذا الصمت بظهور مفاجئ في مدينة سبها الجنوبية عام 2021؛ حيث قدّم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية حضورياً معتمداً على حشد تأييد أنصار النظام السابق، غير أن هذه الخطوة اصطدمت بتأجيل الاستحقاق الانتخابي الذي لم يرَ النور حتى الآن.
وتأتي هذه الجريمة في وقت تشهد فيه ليبيا انقساماً سياسياً حاداً وصراعاً مستمراً على السلطة منذ عام 2011، حيث تتنازع شرعية الحكم مؤسستان رئيستيان: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وحكومة موازية في بنغازي يترأسها أسامة حماد
 

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات