تقرير المخدرات الاوروبي :مخاطر صحية جديدة تواجه الأوروبيين في سوق مخدرات سريع التغير

- Europe and Arabs
- الأربعاء , 10 يونيو 2026 5:19 ص GMT
لشبونه ـ بروكسل : اوروبا والعرب
يواجه متعاطو المخدرات في أوروبا مخاطر صحية جديدة مع تطور أسواق المخدرات بسرعة وازدياد تعقيدها. هذا التحذير صادر عن وكالة المخدرات التابعة للاتحاد الأوروبي (EUDA) في تقريرها السنوي "تقرير المخدرات الأوروبي 2026: الاتجاهات والتطورات"، الذي تلقينا نسخة منه عبر البريد الاليكتروني واشار التقرير الى انه استنادًا إلى بيانات من 29 دولة (دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، والنرويج، وتركيا)، يُسلط التقرير الضوء على المخاطر التي تُهدد الصحة العامة نتيجةً لتوافر واستخدام مجموعة متنوعة ومتزايدة من المواد، والتي غالبًا ما تكون عالية الفعالية أو النقاء. وتستمر منتجات القنب الجديدة في الظهور، بينما يتزايد تنوع المواد الأفيونية والمنشطات المُباعة. كما يشيع تعاطي أكثر من مادة مخدرة في آنٍ واحد، حيث يجمع المتعاطون بين أنواع مختلفة من المخدرات بطرق تزيد من المخاطر وتُعقّد الاستجابة للعلاج. تعتمد قدرة أوروبا على مواجهة هذه التحديات المعقدة على تعزيز أنظمة تقديم الخدمات واستدامة الاستثمار في الوقاية والعلاج والحد من الأضرار وإعادة الإدماج الاجتماعي.
لا تزال تُكتشف مواد نفسية جديدة بمعدل مادة واحدة أسبوعيًا تقريبًا. في عام ٢٠٢٥، تم الإبلاغ عن ٥٠ مادة نفسية جديدة لأول مرة في أوروبا، ليصل إجمالي عدد المواد التي رصدتها الوكالة الأوروبية لمكافحة المخدرات إلى ١٠٥٠ مادة. من بين هذه المواد، مواد أفيونية اصطناعية جديدة شديدة الفعالية، والتي تُشكل خطرًا متزايدًا للتسمم الذي يُهدد الحياة.
إلى جانب الأضرار الصحية والهشاشة الاجتماعية، يُؤكد التقرير على استمرار تأثير أسواق المخدرات على أمن أوروبا. ولا يزال الترهيب والعنف المرتبطان بالمخدرات مصدر قلق، بما في ذلك استغلال وتجنيد الشباب المستضعفين من قبل الجماعات الإجرامية لتهريب المخدرات وارتكاب أعمال العنف.
في الوقت نفسه، تتكيف شبكات التهريب بسرعة مع جهود إنفاذ القانون. فبعد تكثيف العمليات الأمنية في الموانئ الأوروبية الرئيسية، نوّع المجرمون طرقهم وأساليبهم للتهرب من الملاحقة. وهم يستخدمون بشكل متزايد الموانئ الأصغر، وعمليات النقل في عرض البحر باستخدام قوارب سريعة وسفن أخرى، بالإضافة إلى الغواصات شبه الغاطسة والطائرات المسيّرة وتقنيات التمويه المتطورة. هذه التطورات تُصعّب عملية كشف التهريب وتُلقي بعبء أكبر على سلطات إنفاذ القانون والجمارك.
وتُشكّل استراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة لمكافحة المخدرات وخطة العمل لمكافحة تهريب المخدرات، إلى جانب القواعد الجديدة المقترحة لرصد ومراقبة سلائف المخدرات، جزءًا من استجابة شاملة من الاتحاد الأوروبي لظاهرة المخدرات المتنامية.
يقول ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة: "يكشف التقرير الأوروبي للمخدرات عن التكلفة البشرية لتعاطي المخدرات، حيث تُظهر أحدث الإحصاءات السنوية ما لا يقل عن 7600 حالة وفاة نتيجة جرعات زائدة. يجب علينا بذل قصارى جهدنا لمنع غزو المنتجات الجديدة الخطيرة للأسواق، واستخدام كامل قوة القانون لتجريد المتاجرين غير الشرعيين من نموذج أعمالهم. من خلال نظام الإنذار المبكر للاتحاد الأوروبي، نرصد الاتجاهات الجديدة مبكرًا. ومن خلال خطة عملنا لمكافحة تهريب المخدرات، قدمنا للسلطات الأوروبية دليلًا واضحًا، ومن خلال تعزيز التعاون الدولي، نبني جبهة عالمية للتصدي لهذه التجارة الإجرامية."
وتضيف الدكتورة لورين نولان، المديرة التنفيذية للمنظمة الأوروبية لمكافحة المخدرات: "تتطور أسواق المخدرات بسرعة، حيث أصبح تنوع المواد في شوارع أوروبا أكثر صعوبة في التنبؤ به. وهذا يزيد من المخاطر: فقد يتعاطى الناس مخدرات عالية الفعالية، غالبًا دون علمهم. الحقائق الدامغة مهمة الآن أكثر من أي وقت مضى. يوفر التقرير الأوروبي للمخدرات الأدلة اللازمة لضمان استعداد صانعي السياسات والممارسين والمجتمعات بشكل جيد." في الوقت نفسه، تعمل وكالة مكافحة المخدرات الأوروبية على تعزيز أنظمة الرصد والتأهب لديها لحماية مواطني أوروبا بشكل أفضل ودعم الاستجابات الفعّالة. ويُعدّ اتباع نهج متوازن أمرًا ضروريًا، إذ يُعالج كلاً من العرض والطلب. وإلى جانب استناده إلى أسس علمية، يجب أن يُركّز هذا النهج أيضًا على حقوق الإنسان والصحة العامة
ووفقا لتقارير اعلامية في بروكسل العام الماضي فانه من موانئ الشحن الكبرى إلى الشوارع والمدن، تتنامى تجارة المخدرات بشكل غير مسبوق داخل الاتحاد الأوروبي وتتسع رقعة تعاطيه، مما يدفع السلطات إلى تكثيف جهودها لمحاصرة هذه الآفة ومواجهة الشبكات الإجرامية التي تقف وراءها.
تُشير الإحصاءات إلى أن 70% من المخدرات المضبوطة من قبل السلطات الجمركية تتم مصادرتها في موانئ الاتحاد الأوروبي، حيث تُكتشف كميات كبيرة الكوكايين بشكل خاص، وذلك داخل حاويات الشحن
وعام 2023، أفاد أكثر من 22 مليون شخص بالغ في أوروبا بأنهم تعاطوا القنب، ما يجعله المخدر غير المشروع الأكثر استهلاكًا في الدول الأعضاء الـ 27. ويأتي الكوكايين في المرتبة الثانية، وفقًا لوكالة الاتحاد الأوروبي للمخدرات (EUDA).
أما خلال عام 2022، فسُجّلت في دول الاتحاد الأوروبي 84 ألف عملية ضبط للكوكايين، بإجمالي بلغ 323 طنًا، مسجلًا زيادة عن 303 أطنان في 2021، ليواصل بذلك ارتفاعه للعام السادس على التوالي. وشكّلت المضبوطات في بلجيكا (111 طنًا)، وهولندا (51.5 طنًا)، وإسبانيا (58.3 طنًا) ما نسبته 68% من إجمالي الكمية المضبوطة. وتكشف البيانات عن انتشار واسع لتعاطي الكوكايين بين الشباب، إذ أبلغ نحو 2.5% من الشباب البالغين في الاتحاد الأوروبي عن تعاطيهم له خلال العام الذي سبق، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

لا يوجد تعليقات