الازمات والحروب في الدول العربية..الجوع يهدد الملايين في السودان ،والاطفال يدفعون الثمن الاكبر في فلسطين ولبنان ، واتفاق ينهي احتجاز المئات في اليمن

- Europe and Arabs
- الجمعة , 15 مايو 2026 5:13 ص GMT
نيويورك ـ بروكسل : اوروبا والعرب
اهتمت نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة بتداعيات الازمات والحروب التي تشهدها دول عربية وبدأت من لبنان حيث نبهت منظمة اليونيسف إلى أن الأطفال في لبنان لا يزالون يدفعون الثمن الأكبر جراء استمرار العنف والنزوح والتعرض لأحداث صادمة، مشيرة إلى التقارير التي أفادت بمقتل أو إصابة 59 طفلا على الأقل، خلال الأيام السبعة الماضية فقط، رغم اتفاق وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي.
وذكرت المنظمة في بيان أن من بين هؤلاء طفلين من عائلة واحدة قُتلا صباح يوم الأربعاء مع والدتهما في غارة استهدفت سيارتهما. وقالت إن هذه الأرقام تُشكّل تذكيرا صارخا بالانتهاكات الجسيمة والمخاطر المستمرة التي لا يزال يواجهها الأطفال.
نقلا عن وزارة الصحة العامة في لبنان، أفادت اليونيسف بمقتل ما لا يقل عن 23 طفلا وإصابة 93 آخرين منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مما يرفع الحصيلة الإجمالية منذ 2 آذار/مارس إلى مئتي طفل قتيل و806 طفل مصاب - أي ما يعادل مقتل أو إصابة نحو 14 طفلا يوميا.
وقال إدوارد بيغبيدير المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يُقتل الأطفال ويُصابون في الوقت الذي كان من المفترض أن يعودوا فيه إلى مدارسهم، ويلعبوا مع أصدقائهم، ويتعافوا من شهور من الخوف والاضطراب".
وتابع قائلا: "قبل شهر تقريبا، تم التوصل إلى اتفاق لإسكات الأسلحة ووقف العنف، لكن الواقع يُثبت عكس ذلك تماما. فالهجمات المستمرة تقتل وتُصيب الأطفال، وتُفاقم معاناتهم من الصدمات، وتُخلّف آثارا مدمرة قد تستمر مدى الحياة".
ودعت اليونيسف جميع الأطراف إلى حماية الأطفال، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار وقف إطلاق النار.
من ناحية أخرى، أعربت الأمم المتحدة عن أملها في أن تساهم الجولة الأخيرة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل - والمنعقده حاليا في واشنطن - في التوصل إلى وقف فعال ودائم لإطلاق النار، وأن تمهد الطريق نحو سلام دائم.
وفي غضون ذلك، أفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بأنها تواصل رصد نشاط جوي وعسكري ملحوظ في جميع أنحاء منطقة عملياتها، شمل تنفيذ القوات الإسرائيلية لعدة غارات جوية الأربعاء في مناطق تقع ضمن القطاعين الغربي والشرقي.
كما أفادت اليونيفيل برصدها نحو 455 حادثة إطلاق نار نُسبت إلى القوات الإسرائيلية، وستة مسارات لمقذوفات نُسبت إلى أطراف لبنانية غير حكومية، بما في ذلك حزب الله. كما رصدت اليونيفيل ثلاث حالات اعتراض لمقذوفات فوق منطقة عملياتها.
وخلال المؤتمر الصحفي اليومي، جدد نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق الدعوة لجميع الأطراف لممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، والامتثال الكامل لالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي.
اختتم منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة رامز الأكبروف، زيارة استمرت يومين إلى قطاع غزة الخميس.
وزار الأكبروف مطبخا مجتمعيا يقدّم آلاف الوجبات يوميا، كما اطّلع على كيفية إعادة تدوير المواد لمساعدة الأسر على تخزين الطعام بشكل آمن، لا سيما في ظل مشكلة الآفات والقوارض.
وفي المؤتمر الصحفي اليومي، قال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن الشركاء في المجال الإنساني أشاروا إلى أن الأسر النازحة تُبلغ بشكل متزايد عن إصابات جلدية وأمراض أخرى، نتيجة دخول الجرذان والحشرات إلى خيامهم أو تلويث طعامهم.
وتبذل الأمم المتحدة وشركاؤها كل ما بوسعهم لتحسين خدمات الصرف الصحي ومكافحة الآفات، غير أن توفير استجابات كافية وأكثر استدامة يتطلب استعادة الوصول إلى مكبّي النفايات الصحيين في غزة القريبين من المنطقة الحدودية، والسماح بدخول معدات إزالة الأنقاض إلى جانب غيرها من المواد والمعدات الحيوية.
ويصطف عشرات الفلسطينيين يوميا حول شاحنات المياه في قطاع غزة، في محاولة للحصول على كميات محدودة من مياه الشرب، بينما تتفاقم أزمة المياه مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية.
في شرق مدينة خان يونس - جنوب قطاع غزة - قرب ما يُعرف بالخط الأصفر، يواصل عاملون في أحد آبار المياه تعبئة صهاريج الشاحنات التي تنقل المياه إلى مخيمات النازحين، وسط مخاطر أمنية وصعوبات متزايدة في الوصول إلى المناطق الشرقية.
وكانت التقارير قد أفادت آخر الشهر الماضي بمقتل عامل في منظمة غير حكومية وإصابة أربعة بجروح جراء غارة جوية إسرائيلية على بئر للمياه في مدينة غزة، كما قُتل سائقا شاحنتين كانا يعملان بالتعاقد مع منظمة اليونيسف.
ويتجمع الأطفال والنساء والرجال حول الشاحنات حاملين أوعية بلاستيكية لتعبئة المياه الصالحة للشرب، في وقت يقول فيه السكان إن وصول المياه أصبح أقل انتظاما مقارنة بالأشهر الماضية.
وفي الوقت نفسه، يواصل العاملون في المجال الإنساني توسيع نطاق خدمات التعليم، حيث يعمل حاليا أكثر من 600 موقع تعليمي مؤقت، بزيادة قدرها 27 في المائة مقارنة بنهاية شهر آذار/مارس. وتخدم هذه المواقع نحو 60 في المائة من الأطفال في أنحاء غزة.
ومع ذلك، لا يتلقى معظم الطلبة سوى ما لا يزيد في المتوسط عن ثلاث ساعات من التعليم يوميا، ولمدة ثلاثة أيام في الأسبوع. كما يحتاج التلاميذ بشكل عاجل إلى مزيد من المستلزمات، التي يتطلب إدخالها الحصول على تصاريح من السلطات، فضلا عن توفير التمويل اللازم.
وفي الضفة الغربية، يستمر عنف المستوطنين. فقد قُتل طفل يوم الاربعاء في حادثة تورط فيها مستوطنون قاموا بسرقة نحو 700 رأس من الماشية في منطقة رام الله، مما أدى إلى تهجير ما لا يقل عن عائلتين من منازلهما.
وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أنه خلال الفترة ما بين 5 و11 أيار/مايو، أُصيب نحو 70 فلسطينيا، من بينهم 10 أطفال، على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، وقد وقعت معظم هذه الإصابات في سياق عمليات التفتيش والمداهمات التي تنفذها القوات الإسرائيلية، وكذلك خلال هجمات المستوطنين.
ومنذ بداية العام، وثّق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وقوع أكثر من 800 هجوم نفذه مستوطنون، وأسفرت تلك الهجمات عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار في الممتلكات في 220 تجمعا سكانيا، بمعدل ست حوادث يوميا.
وفي السودان يواجه نحو 19.5 مليون شخص في السودان - أي حوالي 41 بالمائة من إجمالي سكان البلاد - مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ومن المتوقع أن تزداد الأوضاع سوءا خلال موسم العجاف المقبل، وذلك وفقا لتحليل جديد صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
وأكد التصنيف المرحلي المتكامل أن هذه النتائج تؤكد الأثر الإنساني المدمر للصراع المستمر في السودان، والذي تسبب في نزوح الملايين، وشلّ حركة الخدمات الصحية، وفرض قيودا صارمة على وصول المساعدات الإنسانية عبر أجزاء واسعة من البلاد.وكشف التحليل - الذي يغطي الفترة من شباط/فبراير إلى أيار/مايو 2026 - أن نحو 135,000 شخص يعيشون حاليا ظروفا تندرج تحت المرحلة الخامسة (مرحلة الكارثة أو المجاعة). كما صُنّف أكثر من 5 ملايين شخص ضمن المرحلة الرابعة (مرحلة الطوارئ)، بينما صُنّف 14 مليون شخص إضافي ضمن المرحلة الثالثة (مرحلة الأزمة).
وذكر التقرير أن السودان لا يزال يمثل واحدة من أشد الأزمات الإنسانية حدة في العالم، محذرا من أن الوضع مرشح لمزيد من التدهور خلال موسم العجاف وهي الفترة الممتدة بين حزيران/يونيو وأيلول/سبتمبر.
سيناريو لأسوأ الاحتمالات
وعلى الرغم من أنه لا توجد حاليا أي منطقة في السودان مصنفة رسميا على أنها تعاني من المجاعة، إلا أن هيئة التصنيف المرحلي حددت 14 منطقة في ولايات شمال دارفور، وجنوب دارفور، وجنوب كردفان، باعتبارها مناطق معرضة لخطر المجاعة في ظل "سيناريو معقول لأسوأ الاحتمالات، وهو سيناريو يتسم بتصاعد حدة الصراع وفرض مزيد من القيود على وصول المساعدات الإنسانية وحركة تنقل السلع والأفراد".
وفي اليمن برعاية الأمم المتحدة توصلت الأطراف في اليمن اليوم إلى اتفاق بشأن الإفراج عن أكثر من 1,600 شخص من المحتجزين المرتبطين بالنزاع، وهو عدد غير مسبوق في تاريخ النزاع الحالي في اليمن. ويأتي هذا الإنجاز بعد 14 أسبوعا من المفاوضات المكثفة التي جرت برعاية أممية في العاصمة الأردنية عمان.
المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ قال "إنها لحظة ارتياح كبير لآلاف اليمنيين الذين طال انتظارهم المؤلم لعودة ذويهم".
وأضاف أن هذا الإنجاز يُعد دليلا واضحا على ما يمكن أن تحققه المفاوضات المستمرة والجادة، فهو يثبت أن الأطراف قادرة - عندما تختار الانخراط في الحوار - على تلبية الأولويات التي تُثقل كاهل العائلات اليمنية، وبناء الثقة اللازمة بما يخدم العملية السلمية الأشمل.
وأشاد بالأطراف لانخراطها بحسن نية، وتفانيها في هذه المفاوضات لأسابيع عدة "على الرغم من فترة اتسمت بتعقيدات إقليمية استثنائية". وشجعهم على البناء على نتائج اليوم، وتنفيذ مزيد من عمليات الإفراج، بما في ذلك على أساس أحادي الجانب.
ويستند اتفاق الخميس إلى جولة سابقة من المفاوضات عُقدت في مسقط، سلطنة عُمان، في ديسمبر/كانون الأول 2025.
وعلى صعيد الخطوات المقبلة، اتفقت الأطراف أيضا على الاجتماع مجددا بشأن مزيد من عمليات الإفراج، وإجراء زيارات مشتركة إلى مرافق الاحتجاز لدى كل منها، وضمان الوصول إلى جميع المحتجزين.
وأعرب المبعوث الأممي عن تضامنه العميق مع جميع المحتجزين تعسفيا وعائلاتهم، بمن فيهم "موظفو الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزون تعسفيا من قِبل أنصار الله".
وأكد أن الأمم المتحدة تواصل بعزم لا يلين، الضغط من أجل الإفراج عنهم. وأعرب عن الأمل في أن يُسهم الزخم الإيجابي الذي تحقق اليوم في دفع الجهود لإطلاق سراحهم.

لا يوجد تعليقات