تكاليف السكن الباهظة وتداعيات تغير المناخ والنزاعات، تترك ملايين الأشخاص بلا مأوى لائق.. فعاليات المنتدى الحضري الـ13 في باكو تبدأ الاحد..70 % من سكان العالم في المدن بحلول 2050

- Europe and Arabs
- السبت , 16 مايو 2026 6:2 ص GMT
باكو ـ نيويورك : اوروبا والعرب
تترك تكاليف السكن الباهظة، وتداعيات تغير المناخ، والنزاعات، ملايين الأشخاص بلا مأوى لائق، فما العمل؟ مع انطلاق فعاليات المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر للأمم المتحدة يوم الأحد في العاصمة الأذربيجانية، باكو، سيبحث المشاركون حلولا لأزمة السكن العالمية المتفاقمة. وحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة اليوم السبت : المؤتمر، الذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بالتعاون مع أذربيجان، سيجمع قادة العالم، ورؤساء البلديات، وخبراء التخطيط الحضري، بالإضافة إلى ممثلين عن الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمنظمات الدولية.
هدف طموح: توفير السكن للعالم
يُعدّ موضوع المنتدى دعوة للعمل - "توفير السكن للعالم: مدن ومجتمعات آمنة وقادرة على الصمود". وفقا للأمم المتحدة، يعيش ما يقرب من 2.8 مليار شخص اليوم في ظروف سكنية غير ملائمة، بينما لا يملك أكثر من 300 مليون شخص مأوى على الإطلاق.
ومع توقعات بأن يعيش ما يقرب من 70% من سكان العالم في المدن بحلول عام 2050، فإن الأزمة مُرشّحة للتفاقم.
في مقابلة مع قسم الفيديو التابع للأمم المتحدة، وصفت أناكلوديا روسباخ المديرة التنفيذية لبـرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، الوضع بأنه "أزمة سكن عالمية".
وأضافت: "لطالما كانت هذه الأزمة أشد وطأة وأكثر هيكلية في بلدان الجنوب، لكنها باتت تُؤثر الآن على بلدان الشمال أيضا".
ووفقا للسيدة روسباخ، فقد أصبح ارتفاع تكاليف المعيشة مشكلة رئيسية، في حين تتفاقم الأزمات الدولية، بما فيها الحرب في الشرق الأوسط وما يرتبط بها من مخاطر على سلاسل التوريد العالمية، مما يزيد الوضع سوءا.
أكثر من مجرد منزل
تتجاوز الأزمة بكثير مجرد المباني. يُنظر إلى السكن بشكل متزايد على أنه حجر الزاوية في كرامة الإنسان، ومرونة المدن، وحتى الاستقرار العالمي.
وتحذر الأمم المتحدة من أن آثار الأزمة تمتد لتشمل جميع جوانب الحياة، فتُرهق أنظمة الرعاية الصحية والتعليم، وتضعف الاقتصادات، وتزعزع النسيج الاجتماعي.
فرانسين بيك آب نائبة مدير بـرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ورئيسة وفد البرنامج إلى المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر، قالت إن البرنامج يأمل في استغلال المنتدى في باكو لتعزيز الشراكات الرامية إلى دعم الحلول الحضرية المتكاملة التي تجمع بين الإسكان، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، والحوكمة، والتمويل المحلي.
وقالت السيدة بيك آب: "إن أزمة الإسكان العالمية التي نشهدها ليست في المقام الأول مشكلة بناء. بل نحتاج إلى تجاوز مجرد النظر إلى بناء المنازل والبيوت، والنظر إلى البيئة الحضرية، والنظر إلى قضية الإسكان كمشكلة معقدة".
المستوطنات العشوائية: التحدي والفرصة
سيكون أحد المحاور الرئيسية للمنتدى هو النمو السريع للمستوطنات العشوائية، أو المناطق غير المخططة التي يفتقر سكانها إلى الحقوق القانونية في الأرض ويعيشون في مساكن غير مستقرة.
يعيش اليوم حوالي 1.1 مليار شخص في أحياء فقيرة، وتشير التوقعات إلى أن هذا الرقم قد يرتفع بمقدار ملياري شخص آخرين في العقود القادمة. ويُعد الأطفال أكثر الفئات ضعفا، إذ يُقدر عدد الأطفال الذين يعيشون في ظروف معيشية مزرية بين 350 و500 مليون طفل.
في الوقت نفسه، تدعو مبادرة الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية إلى تغيير النهج المتبع الذي ينظر إلى الأحياء العشوائية باعتبارها مشكلة فحسب. ففي كثير من الحالات، تُعدّ هذه الأحياء الوسيلة الوحيدة التي تُمكّن ملايين الأشخاص من تأمين مأوى لهم في المدن.
إعادة الإعمار بعد النزاعات
هناك قضية أخرى ستبرز بقوة، في ظل النزاعات والأزمات المستمرة، وهي كيفية تعافي المدن بعد الحروب والكوارث. فبحلول نهاية عام 2022، نزح أكثر من 123 مليون شخص قسرا حول العالم، وفقا للأمم المتحدة، حيث لجأ أكثر من 60% منهم إلى المناطق الحضرية.
إن فقدان المنزل يتجاوز مجرد فقدان السقف، فقد يعني تمزق المجتمعات، وفقدان سبل العيش، وشعورا عميقا بانعدام الأمن.
في باكو، لن يقتصر التركيز على توفير المأوى فحسب، بل سيمتد ليشمل إعادة بناء الحياة، بدءا من ترميم الأحياء وخلق فرص العمل، وصولا إلى مساعدة المجتمعات على العودة إلى الحياة الطبيعية.
الصدمات المناخية
سيركز محور آخر من النقاش على قضايا المناخ. ويحذر الخبراء من أن أزمة المناخ باتت تُشكّل محركا رئيسيا لأزمة الإسكان العالمية. تسببت الظواهر الجوية المتطرفة، بما فيها الفيضانات والعواصف وحرائق الغابات، في نزوح أكثر من 20 مليون شخص في عام 2023 وحده.
وتشير التقديرات إلى أن تغير المناخ قد يدمر 167 مليون منزل حول العالم بحلول عام 2040.
في الوقت نفسه، لا تزال المباني نفسها من أكبر مصادر الانبعاثات: يمثل قطاع البناء 34% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية المرتبطة بالطاقة. ولذلك، سيسعى المنتدى إلى إيجاد إجابات لسؤالين مترابطين: كيف نبني مزيدا من المساكن مع تجنب تفاقم أزمة المناخ؟
وقالت السيدة روسباخ: "موضوع المنتدى هو الإسكان. سنستكشف الإسكان من وجهات نظر متعددة، تشمل القطاع غير الرسمي، والتمويل، والاستدامة، والقدرة على الصمود".
وأضافت: "يجب أن نعي اليوم تماما تأثير تغير المناخ والضغط الذي يفرضه على أنظمة الإسكان. فما نبنيه، وكيف نبنيه، وأين نبنيه، كلها أمور لها تبعات على الموارد الطبيعية، والقدرة على الصمود في وجه تغير المناخ، وقدرة المجتمعات على الصمود في وجه الصدمات والكوارث".
وأشارت إلى أن المناقشات في باكو ستركز أيضا على إعادة الإعمار والتعافي في البلدان المتضررة من الحروب والكوارث.
وأضافت السيدة روسباخ قائلة: "هناك حاجة ملحة ليس فقط لتوفير السكن، بل أيضا لإعادة بناء المجتمعات بطرق تتسم بالشمولية والمرونة والاستدامة".
جهد مشترك
يتمثل أحد المحاور الرئيسية التي تسري في صلب هذا المنتدى في الحاجة إلى العمل الجماعي؛ أي حشد جهود الجميع، بدءا من الحكومات والسلطات المحلية وصولا إلى الجامعات والمجتمعات القاعدية.
وقالت السيدة روسباخ: "يُعد المنتدى الحضري العالمي منصتنا الأكبر لجمع أصحاب المصلحة معا. ونأمل أن نشهد تجمعا لمجتمع قوي ومتنوع في باكو، وأن نخرج من فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمنتدى بتحالف عالمي أكثر رسوخا لمواجهة أزمة الإسكان".
وأضافت قائلة: "لا يمكننا حل أزمة الإسكان العالمية بمفردنا؛ بل نحن بحاجة إلى تكاتف جهود الحكومات، والسلطات المحلية، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، والمجتمعات المحلية، والقطاع الخاص للعمل معا".
الأجندة الحضرية الجديدة: بعد مرور 10 سنوات
سيمثل منتدى باكو محطة سياسية بارزة؛ إذ يصادف هذا العام الذكرى السنوية العاشرة لإقرار "الأجندة الحضرية الجديدة" التي اعتُمدت عام 2016.
علاوة على ذلك، ستُجري الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال شهر تموز/يوليو المقبل، استعراضا لمنتصف المدة لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ هذه الأجندة؛ ومن المتوقع أن تساهم النقاشات التي ستدور في باكو في تحديد مدى التقدم الذي أحرزه العالم نحو بناء مدن أكثر استدامة وأمانا وميسرة التكلفة.
نبذة عن المنتدى الحضري العالمي
تأسس المنتدى الحضري العالمي بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2001، وتتولى تنظيم فعالياته وكالة "موئل الأمم المتحدة" أي برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.
ويُعقد المنتدى مرة كل عامين، ويُعتبر المؤتمر الدولي الرائد الذي ينصب تركيزه على التحضر المستدام ومستقبل المدن.
ويجمع المنتدى بين الحكومات، والمخططين الحضريين، والباحثين، ومجموعات المجتمع المدني، وممثلي القطاع الخاص، وذلك لبحث الكيفية التي يؤثر بها النمو الحضري المتسارع على المجتمعات، والاقتصادات، والبنية التحتية، والمناخ.
ومنذ انعقاد دورته الأولى في نيروبي عام 2002، استضافت مدن مختلفة حول العالم دورات هذا المنتدى. ومن المقرر أن يشارك أكثر من 27,000 شخص في فعاليات منتدى باكو.
يتمثل أحد المحاور الرئيسية التي تسري في صلب هذا المنتدى في الحاجة إلى العمل الجماعي؛ أي حشد جهود الجميع، بدءا من الحكومات والسلطات المحلية وصولا إلى الجامعات والمجتمعات القاعدية.
وقالت السيدة روسباخ: "يُعد المنتدى الحضري العالمي منصتنا الأكبر لجمع أصحاب المصلحة معا. ونأمل أن نشهد تجمعا لمجتمع قوي ومتنوع في باكو، وأن نخرج من فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمنتدى بتحالف عالمي أكثر رسوخا لمواجهة أزمة الإسكان".
وأضافت قائلة: "لا يمكننا حل أزمة الإسكان العالمية بمفردنا؛ بل نحن بحاجة إلى تكاتف جهود الحكومات، والسلطات المحلية، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، والمجتمعات المحلية، والقطاع الخاص للعمل معا".
الأجندة الحضرية الجديدة: بعد مرور 10 سنوات
سيمثل منتدى باكو محطة سياسية بارزة؛ إذ يصادف هذا العام الذكرى السنوية العاشرة لإقرار "الأجندة الحضرية الجديدة" التي اعتُمدت عام 2016.
علاوة على ذلك، ستُجري الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال شهر تموز/يوليو المقبل، استعراضا لمنتصف المدة لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ هذه الأجندة؛ ومن المتوقع أن تساهم النقاشات التي ستدور في باكو في تحديد مدى التقدم الذي أحرزه العالم نحو بناء مدن أكثر استدامة وأمانا وميسرة التكلفة.
نبذة عن المنتدى الحضري العالمي
تأسس المنتدى الحضري العالمي بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2001، وتتولى تنظيم فعالياته وكالة "موئل الأمم المتحدة" أي برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.
ويُعقد المنتدى مرة كل عامين، ويُعتبر المؤتمر الدولي الرائد الذي ينصب تركيزه على التحضر المستدام ومستقبل المدن.
ويجمع المنتدى بين الحكومات، والمخططين الحضريين، والباحثين، ومجموعات المجتمع المدني، وممثلي القطاع الخاص، وذلك لبحث الكيفية التي يؤثر بها النمو الحضري المتسارع على المجتمعات، والاقتصادات، والبنية التحتية، والمناخ.
ومنذ انعقاد دورته الأولى في نيروبي عام 2002، استضافت مدن مختلفة حول العالم دورات هذا المنتدى. ومن المقرر أن يشارك أكثر من 27,000 شخص في فعاليات منتدى باكو.

لا يوجد تعليقات