سكان غزة داخل مخبمات النزوح يعانون بسبب هجوم الفئران والحشرات .. في ظل تدهور الأوضاع الصحية والبيئية الناجمة عن تراكم النفايات وانهيار خدمات الصرف الصحي

- Europe and Arabs
- الأحد , 17 مايو 2026 4:7 ص GMT
غزة ـ نيويورك : اوروبا والعرب
تعيش آلاف الأسر النازحة في قطاع غزة حالة متصاعدة من الخوف والمعاناة داخل الخيام، مع انتشار القوارض والحشرات بين مراكز الإيواء ومخيمات النزوح، في ظل تدهور الأوضاع الصحية والبيئية الناجمة عن تراكم النفايات وانهيار خدمات الصرف الصحي. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة
ويقول نازحون إن الفئران باتت تدخل إلى الخيام بشكل يومي، وتعبث بالطعام وتهاجم الأطفال خلال ساعات الليل، بينما تتزايد المخاوف من انتشار الأمراض الجلدية والتلوث داخل بيئة مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
وفي أحد مخيمات النزوح وسط مدينة غزة، يقول النازح فادي جندية، الذي نزح من شرق المدينة، إن القوارض أصبحت جزءا من الحياة اليومية داخل المخيم.
وأضاف: "نعاني من الفئران منذ اليوم الأول لإنشاء المخيم، لكن أعدادها الآن تتزايد بشكل غير طبيعي بين الخيام. كلما تخلصنا من فأر نجد غيره، ولا توجد لدينا حلول حقيقية".
وأشار إلى أن الفئران تتسبب بتمزيق الأغطية البلاستيكية للخيام وإتلاف المواد الغذائية، موضحا أن "الفخاخ البدائية لم تعد مجدية، في ظل غياب السموم المخصصة أو ارتفاع أسعارها بشكل يفوق قدرة النازحين."
وقال إن الأطفال يعيشون حالة رعب خلال الليل، خاصة عند الذهاب إلى المراحيض، بسبب تكرار حوادث العض والخدش داخل المخيمات.
وفي خيمة أخرى، قال النازح محمد طلال إن طفله تعرض لهجوم من الفئران أثناء النوم، ما اضطره إلى نقله إلى المستشفى فجرا لتلقي العلاج.
وأضاف: "لا نستطيع النوم ليلا بسبب الخوف من الفئران، خاصة مع انقطاع الإضاءة. أبقى مستيقظا ممسكا هاتفي المحمول لاستخدم إضاءته. وعندما لا يتوفر معي المال لشحن الهاتف، أمسك عصا لحماية أطفالي عند خروجهم إلى المرحاض ليلا".
كما تحدثت النازحة أريج مصبح عن تعرض طفلها للإصابة بخدوش من فأر بعد دخوله إلى الخيمة ليلا، مؤكدة أن أطفالها أصبحوا يخشون التحرك داخل المخيم بعد حلول الظلام.
وقالت: "نستيقظ كل صباح لنجد آثار الفئران في كل مكان، وحتى الطعام لم يعد آمنا. نريد حلا حقيقيا لهذه المشكلة، لأننا نعيش في خوف دائم داخل الخيمة".
ويأتي ذلك في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من تدهور متسارع في الأوضاع الصحية داخل قطاع غزة، مع تزايد انتشار القوارض والحشرات بين خيام النازحين.
ويفيد شركاء الأمم المتحدة في المجال الإنساني بأن الأسر النازحة تُبلغ بشكل متزايد عن إصابات جلدية وأمراض أخرى نتيجة دخول الجرذان والحشرات إلى خيامهم أو تلويث الطعام.
وتعمل الأمم المتحدة وشركاؤها على تحسين خدمات الصرف الصحي ومكافحة الآفات، غير أن توفير استجابة فعالة ومستدامة يتطلب استعادة الوصول إلى مكبّي النفايات الصحيين في غزة، إلى جانب السماح بإدخال معدات إزالة الأنقاض والمواد الحيوية الأخرى.
وتنفذ فرق تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونـروا" بشكل مستمر حملات تعقيم ورش للمبيدات داخل مخيمات النازحين وبعض المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء، وسط تحذيرات من تفاقم المخاطر الصحية إذا استمرت أزمة النفايات والبنية التحتية دون معالجة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إطلاق خطة شاملة لمكافحة القوارض والحشرات في قطاع غزة بالتعاون مع البلديات المحلية، بعد تفاقم الأضرار التي طالت المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء.
وقد أدخلت الأمم المتحدة يوم الخميس 14 أيار/مايو مبيدات إلى قطاع غزة. ومن المقرر أن تبدأ حملة لمكافحة الآفات الأسبوع المقبل، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تتراكم فيها النفايات في المناطق السكنية أو بالقرب منها، وأيضا الأماكن المحيطة بمنشآت تخزين المواد الغذائية والأسواق العامة.

لا يوجد تعليقات