نيويورك : اوروبا والعرب
أعلن الأمين العام للامم المتحدة تعيين جان أرنو (فرنسا) مبعوثا شخصيا لقيادة جهود الأمم المتحدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط وعواقبه. وحذر من أن الحرب خرجت عن نطاق السيطرة. ودعا الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف الحرب، وإيران إلى التوقف عن مهاجمة جيرانها.
وفي حديثه للصحفيين خارج قاعة مجلس الأمن الدولي، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إن الصراع تجاوز الحدود بشكل لم يتصوره حتى القادة. وأضاف قائلا: "حان الوقت لوقف صعود سلم التصعيد، والبدء في صعود السلم الدبلوماسي، والعودة إلى الاحترام التام للقانون الدولي".
وذكر غوتيريش أنه - طيلة الأسابيع الماضية - ظل على تواصل مع الكثيرين في المنطقة وحول العالم. وأشار إلى أن عددا من مبادرات الحوار جارية الآن، وشدد على ضرورة نجاحها.
وبعد إعلانه تعيين جان أرنو مبعوثا شخصيا له لقيادة جهود الأمم المتحدة المتعلقة بالصراع وعواقبه، قال: "رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، إذ تتعمق المعاناة الإنسانية ويرتفع عدد الضحايا المدنيين، ويتزايد التأثير المدمر على الاقتصاد العالمي".
وأضاف غوتيريش: "ورسالتي إلى إيران هي وقف مهاجمة جيرانها الذين ليسوا أطرافا في الصراع. لقد أدان مجلس الأمن هذه الهجمات وطالب بإنهائها، وجدد التأكيد على ضرورة احترام الحقوق والحريات الملاحية حول الطرق البحرية المهمة مثل مضيق هرمز".
وقال الأمين العام إن الإغلاق المطول للمضيق "يخنق" نقل النفط والغاز والأسمدة في وقت حرج لموسم الزراعة العالمي.
وذكر غوتيريش أن المدنيين بأنحاء المنطقة وخارجة يعانون من أضرار خطيرة ويعيشون في ظل انعدام حاد للأمن. وأشار إلى أنه شهد بنفسه بعض عواقب ذلك الوضع أثناء زيارته الأخيرة للبنان.
وأكد على ضرورة وقف الحرب أيضا في لبنان، وقال: "يجب على حزب الله وقف شن الهجمات على إسرائيل. ويجب على إسرائيل وقف عملياتها العسكرية والقصف على لبنان، والذي يؤثر بشكل أكبر على المدنيين. يجب عدم تكرار نموذج غزة في لبنان".
وأشار الأمين العام إلى الاضطرابات في الأسواق بأنحاء العالم، وتقويض العمليات الإنسانية، وتضرر الفقراء والضعفاء وأقل الناس قدرة على تحمل مزيد من الصدمات.
وقال إن منظومة الأمم المتحدة تواصل العمل لمحاولة تقليل عواقب الحرب، وقال إن أفضل السبل لتحقيق ذلك هو وقف الحرب فورا.
وأكد أن الحرب ليست الحل، مشددا على الحاجة إلى السلام والدبلوماسية والاحترام الكامل للقانون الدولي للخروج من هذا الوضع.
وردا على أسئلة الصحفيين حول دور المبعوث الشخصي، قال غوتيريش إن مبعوثه سيفعل - على الأرض - كل ما يمكن لدعم جهود الوساطة والسلام والتواصل مع جميع الأطراف ودراسة الآثار الكبيرة للصراع في المنطقة والمتجسدة في معاناة المدنيين، وحول العالم والتي تتمثل في العواقب على الاقتصاد العالمي وما لها من تداعيات كبيرة على الدول الأقل نموا.
يُذكر أن المبعوث الشخصي جان أرنو يتمتع بخبرة تمتد لنحو 40 عاما في الدبلوماسية الدولية وخاصة في مجال التسويات السلمية والوساطة، كما أن لديه خلفية واسعة في قيادة بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.
وبطلب من البحرين - نيابة عن دول الخليج والأردن - عقد مجلس حقوق الإنسان جلسة طارئة نادرة لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات متزايدة من تدهور الأوضاع الإنسانية في المنطقة. وتواصل الأمم المتحدة جهودها الداعية لإنهاء الحرب، وتقديم الدعم للتخفيف من حدة الآثار على المدنيين.
وتبنّى مجلس حقوق الإنسان قرارا يدين "الهجمات الصارخة" التي تشنها إيران على دول الخليج والأردن، مطالبا بوقف "جميع الهجمات غير المبررة" ضد البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن.
البحرين
السفير عبد الله عبد اللطيف عبدالله، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف قال إن بلاده لا تزال "تتعرض لهجمات عسكرية غير مبررة من قبل إيران في انتهاك واضح لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي".
وأوضح أن هذه الهجمات طالت مناطق مدنية في بلاده ودول المنطقة "وأسفرت عن إصابة عدد كبير من المدنيين ووقوع ضحايا فضلا عن إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية شملت منشآت حيوية ومرافق خدمية بالرغم من أن دولنا ليست طرفا في أي نزاع".
وقال السفير البحريني إن "استهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية يشكل انتهاكا واضحا لقواعد القانون الدولي بما في ذلك القواعد المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية كما يمس بشكل مباشر التمتع بالحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في السلامة الشخصية كما نص عليهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".
وأشار إلى أن هذه الهجمات العسكرية على بلاده "تسببت في اضطراب في الحياة العامة الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية السكان شملت، من بين أمور أخرى، الانتقال إلى العمل عن بعد في عدد كبير من المؤسسات".
ومن بين أكثر من 65 دولة تحدثت بجلسة أمس، أوضحت سويسرا أنها تؤيد القرار، إذ "نعتقد أن هجمات إيران تتجاوز حق الدفاع المشروع".
وأشارت إندونيسيا إلى أنه لم يرد ذكرٌ للضربات الإسرائيلية الأمريكية المشتركة على إيران التي أشعلت فتيل الحرب. وأبلغ الوفد المجلس قائلا: "إن النص يستثني التطرق إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فضلا عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان، والتي لا تزال تُفاقم الوضع".
المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير علي بحريني أفاد - خلال حديثه في الجلسة الطارئة - بأن الغارات الإسرائيلية والأمريكية قد دمّرت نحو 45 ألف منزل، واستهدفت 53 مستشفى و57 مدرسة وقصفتها، مشيرا إلى مقتل "أكثر من 1,500 شخص، بينهم 300 طفل".
كما تطرق السفير الإيراني إلى الهجوم على مدرسة ابتدائية في ميناب في اليوم الأول للحرب، والذي أسفر عن مقتل نحو 150 شخصا، بينهم العديد من التلميذات.
وقال السفير الإيراني إن الهجمات على بلاده "تنطلق من قواعد أمريكية في بعض الدول المجاورة. وقد أصبحت المطارات... في تلك الدول محطات تزويد بالوقود للطائرات المقاتلة التي تُلقي قنابلها يوميا على الشعب الإيراني".
وأضاف: "وكيف يُعقل أن يحدث كل هذا ونحن نثق بجيراننا وأصدقائنا، معتقدين أنهم لن يُؤجروا أراضيهم أو مجالهم الجوي لشن هجمات على إيران؟"
وتحدث عن حق بلاده في الرد على الهجمات التي قال إنها تستهدف بلاده. ووجّه رسالة إلى الدول المجاورة قال فيها: "يجب أن نتحد من أجل قيمنا المشتركة وجغرافيتنا ومستقبلنا. يجب أن نقف صفا واحدا ضد ما نعتبره مخططات عدائية لخصمنا المشترك، إسرائيل".
وخلال حديثه في الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان، وصف فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، حالة "الفوضى" التي تعصف بدول الخليج حاليا، بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران.
وأضاف: "يتسع نطاق الصراع ويشتدّ في المنطقة وخارجها، ويتحمّل المدنيون وطأته. احتفلت عائلات في أنحاء المنطقة بعيدي الفطر والنوروز تحت وطأة القصف، في ظلّ الخوف وعدم اليقين، وتواجه المزيد من المصاعب".
الجلسة الطارئة
تُعدّ "المناقشة العاجلة" التي عُقدت اليوم في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، المناقشة الحادية عشرة فقط منذ إنشاء المجلس عام 2006.
وقد وافقت الدول الأعضاء على عقد الاجتماع، بناء على طلب من البحرين، ونيابة عن مجلس التعاون الخليجي والأردن، "لمناقشة العدوان العسكري الأخير الذي شنته إيران على البحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في 28 شباط/فبراير 2026".
ويوم غد الجمعة، ستعقد جلسة طارئة ثانية في مجلس حقوق الإنسان، بطلب من إيران، لمناقشة "الهجوم على مدرسة في ميناب الذي أسفر عن مقتل 168 طفلة تتراوح أعمارهن بين 7 و 12 عاما).
ا
لا يوجد تعليقات