قمة اوروبية واخرى وزارية واجتماعات دولية مرتقبة لبحث الانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة

بروكسل : اوروبا والعرب 

 

بعد ساعات قليلة من عودة رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي انطونيو كوستا من جولة في دول خليجية شملت الامارات والسعودية وقطر لبحث اخر المستجدات في المنطقة وفرص اعادة الملاحة في مضيق هرمز وتداعيات ذلك على اسواق الطاقة العالمية ، قال تقرير لموقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل " يورونيوز"  انه قد يعيد القادة الأوروبيون كتابة التاريخ خلال اجتماعات مصيرية تُعقد في الأسابيع القليلة المقبلة. ربما سيكون هذا الملف احد النقاط المطروحة على طاولة محادثات قمة اوروبية في قبرص الاسبوع القادم 
في ظل توترات جيوسياسية هائلة، تجتمع الحكومات لبحث كيفية الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، مصدر صدمة الطاقة الراهنة، والتوجّه نحو طاقة متجددة وفيرة ومنخفضة الكلفة وموثوقة.
أولًا، يجتمع وزراء الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي في مجلسهم في ستراسبورغ في 21 أبريل. وفي اليوم التالي، تلتقي 40 دولة في الحوار السابع عشر لبطرسبيرغ حول المناخ. وبعد ذلك مباشرة يُعقد المؤتمر الدولي الأول من أجل انتقال عادل بعيدًا عن الوقود الأحفوري في سانتا مارتا في كولومبيا، من 24 إلى 29 نيسان/أبريل.
ومع اضطراب أسواق الوقود الأحفوري، ونقص الطاقة في أنحاء العالم، وتسبّب الأحوال الجوية القصوى في سقوط ضحايا، لا يمكن أن تكون الرهانات أعلى من ذلك.
ويقول كثير من الخبراء إن الوقت مناسب الآن لإحداث "إعادة ضبط للمناخ".
تقول تسنيم إسوب من "شبكة العمل المناخي": "الحرب المدفوعة بالوقود الأحفوري التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تنتهك القانون الدولي، وتلحق الأذى بالمدنيين الأبرياء، وتجر المنطقة إلى نزاع أوسع، بينما تفاقم في الوقت نفسه أزمة تكاليف المعيشة في العالم بأسره".
وتضيف: "يلعب الوقود الأحفوري دورًا محوريًا في هذه الحرب... وهذه اللحظة من التوترات الجيوسياسية الواسعة وعدم اليقين الاقتصادي تؤكد أن الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري ليس مجرد مسألة سياسة مناخية، بل هو قضية تتعلق بالاستقرار الاقتصادي والأمن ورفاه الإنسان".
إعادة ضبط في الدبلوماسية المناخية
ورغم أن الأنظار غالبًا ما تتجه إلى مؤتمرات "كوب" السنوية بوصفها ساحة للعمل المناخي المتعدد الأطراف، فإن حصيلة اللقاءات الأخيرة خيّبت آمال كثيرين شعروا بأنها لم ترقَ إلى مستوى أزمتي المناخ والتنوع البيولوجي.
وتقول ليندا كالتشر، المديرة التنفيذية لمركز الأبحاث "ستراتيجيك برسبكتيفز": "لقد ترك COP30 الكثير من الأوروبيين محبطين، لكنه أكد أيضًا الحاجة إلى إعادة ضبط للدبلوماسية المناخية. وفي سياق جيوسياسي أكثر تعقيدًا، نحن بحاجة إلى هيكل أفضل يركّز على التعاون الاقتصادي والشراكات، ويضمن استفادة عدد أكبر من الدول من التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، بدعم من أدوات تجارية وتمويل مناخي واستثمارات استراتيجية".
وقد أُعلن عن المؤتمر الدولي الأول من أجل الانتقال العادل بعيدًا عن الوقود الأحفوري في سانتا مارتا خلال مؤتمر COP30 في بليم، وحظي بدعم العديد من بين 85 دولة دعت إلى وضع خارطة طريق للخروج من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتهدف أعمال المؤتمر إلى الاتفاق على "حلول عملية قابلة للتنفيذ" يمكن للاجتماعات اللاحقة أن تطوّرها، بحيث تتمكن الحكومات في أنحاء العالم من تطبيقها.
ويقول بروس دوغلاس من "التحالف العالمي للطاقة المتجددة": "السؤال الحقيقي أمام الحكومات ليس فقط عمّا يجب أن تنتقل بعيدًا عنه، بل إلى ماذا ينبغي أن تنتقل. والجواب هو أنظمة طاقة مُكهربة تعمل بفضل طاقة متجددة منخفضة الكلفة ومتوافرة بوفرة. بهذه الطريقة نقلّل خطر تحوّل كل اضطراب في إمدادات الوقود الأحفوري إلى صدمة عالمية في مجالي الطاقة والاقتصاد".
العمل المشترك لبناء مستقبل أكثر أمنًا قائم على الطاقة المتجددة
يُعدّ مؤتمر سانتا مارتا أكبر الاجتماعات الثلاثة، إذ من المقرر أن تشارك فيه 50 دولة وأكثر من 2.000 منظمة ومجتمع محلي.
وفي هذا اللقاء، سيعمل "تحالف المنفّذين" على تسريع تنفيذ الانتقال عمليًا من خلال جمع الحكومات المستهلكة والمنتِجة، والقطاع الخاص، والعلماء، والنقابات العمالية، وممثلي المجتمع المدني.
وستمثّل نتائج المؤتمر نقطة انطلاق لوضع موضع التنفيذ الخطط الوطنية للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
وتدعو جينيفر مورغان، وهي وزيرة دولة ألمانية سابقة ومبعوثة خاصة للعمل المناخي الدولي، الحكومات إلى تنحية خلافاتها جانبًا من أجل خلق مستقبل أفضل لمواطنيها.
وتقول: "أمام الحكومات خياران: إما الإصرار على نظام قائم على الندرة، أو العمل معًا لبناء مستقبل أكثر أمنًا قائم على الطاقة المتجددة. إن تحالف المنفّذين الذي يجتمع في سانتا مارتا مستعد لتسريع هذا التحول عبر اتخاذ خطوات عملية لإرساء نظام أكثر استقرارًا ومرونة في مجالي الطاقة والمناخ؛ فالمضي في هذا المسار هو الخيار الأكثر أمانًا، والأذكى لاقتصاداتهم".
ما الذي يمكن أن يسفر عنه مؤتمر سانتا مارتا؟
سيُختتم المؤتمر بـ"ملخص للرئيس"، يقول المنظمون إنه سيلتقط الإشارات السياسية والإجراءات ذات الأولوية لتُدمج في التحضيرات لمؤتمر COP31.
لكن هناك من يرى أن البيانات الختامية أقل أهمية مما يحدث عندما تتاح للحكومات فرصة للاجتماع وجهًا لوجه.
وتوضح مارتا توريس غونفاوس من مركز الأبحاث "معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية": "تكمن قيمة هذه الاجتماعات الدولية الكبرى أقل في بياناتها الختامية وأكثر في المساحة والزخم اللذين تولّدهما، من خلال حشد الفاعلين، والنقاشات الموازية، والتبادلات التي تجري على الهامش".

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات