رئيسي غارق في مستنقع الأزمات ... بقلم مهدي عقبائي ...عضو مجلس المقاومة الايرانية
- Europe and Arabs
- الجمعة , 19 أغسطس 2022 11:38 ص GMT
إن حجم الأزمات والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية من جهة، والقمع الداخلي والسياسة الخارجية الغارقة في وحل الحكومة المتشددة الفتية من جهة أخرى، رفع أيضًا أصوات المهمشين من طاولة النهب والسلب. وتذمَّروا متأوهين خوفًا من غدهم الحتمي الذي لا مفر منه.
كما يعترفون بأن “رجال الدولة لا يحظون في الوقت الراهن بتأييد ودعم الشعب، وبأن عدد مؤيدي الحكومة يقتصر فقط على الأشخاص الذين يستفيدون من الوضع الحالي” (المرجع نفسه).
وازداد الأمر حدة لدرجة أن أحد أعضاء مجلس شورى الملالي الذين اصطفاهم خامنئي لعضوية هذا المجلس، والذي كان قبل عام كثير الاحترام والتقدير للجلاد وينبح لكوادر الحكومة المتشددة الفتية؛ يصرخ في وجه الحكومة المحبوبة لخامنئي، وهي الأمل الأخير لنظام الملالي، خوفًا من انتقام المواطنين الذين لم يعد لديهم ما يبكون عليه، قائلًا:
يا سيادة الرئيس. لم يعد بإمكان المواطنين تحمُّل كل هذه الأسعار المرتفعة. لذا يرجى منكم أن تفكروا في الظروف المعيشية للمواطنين. إذ أن مواطنينا الأعزاء الكرام هم أعظم وأهم رأس مال لنظامنا وثورتنا. حيث أن المواطنين متذمرون إلى حد بعيد من أن رئيس الجمهورية فاشل في إدارة المجتمع”. (حمزة أميني، في مجلس شورى الملالي – 14 أغسطس 2022).
كما تطرَّقت جهات حكومية ووسائل إعلام أخرى إلى الحديث عن تسجيل إيران للرقم القياسي في الفساد وارتفاع الأسعار تحت وطأة حكومة الجلاد رئيسي، مشيرةً إلى الظروف المرتعشة التي يعاني منها نظام الملالي؛ وذلك خوفًا من غليان الظروف الموضوعية للمجتمع.
فعلى سبيل المثال، كتبت صحيفة “اعتماد”، في 16 أغسطس 2022، مشيرةً إلى تقريرين، والتحذير الجاد الذي أطلقه مركز الإحصاء من التضخم الخطير في مجال الصناعة والخدمات أن: “التضخم المُسجَّل في ربيع عام 2022 حطَّم الرقم القياسي المُسجَّل في السنوات الـ 10 الماضية، في جميع مؤشرات التضخم، بما في ذلك التضخم التراكمي والتضخم السنوي والتضخم الموسمي”.
نعم، استنادًا إلى اعتراف الخبراء الحكوميين، فإن الفائزين والمتربحين ريعيًا المنتسبين لمقر خامنئي، والملالي الذين نجحوا في تحقيق هدفهم وحصلوا على المنفعة الإجمالية؛ يشكِّلون 3 في المائة من المجتمع فقط، وإن 97 في المائة من المواطنين لا هُم راضون عن الوضع الحالي ولا أمل لديهم في تحسين الظروف الحالية”. وما تبقى لنظام الملالي هو تنامي الكراهية الاجتماعية لهيكل الحكومة الفاسد والمافيوزي، وتدفُّق المتقاعدين في الشوارع، والذين جعلوا حلاوة تعيين رئيسي مريرة في فك السفاح خامنئي، من خلال ترديد هتافات معادية لنظام الملالي، من قبيل “الموت لرئيسي” و “انتهت هذه الأيام حكومة الجلاد الجاهل الحاصل على الشهادة الإبتدائية”.
لم يترك الواقع الكارثي الحالي أي مجال للإسطوانات المشروخة المبنية على الثرثرة لمعالجة المشاكل بالكلام وبالأكاذيب، والتي كانت تعتمد على الشبكات النفطية. ولن يكون هناك فائدة إذا أقدم المعمم الجلاد رئيسي على إطلاق الدعاية الكاذبة ألف مرة أخرى. وتعبِّر صحيفة “جهان صنعت” عن الفشل الذريع للسياسات الاقتصادية التي يتبناها الجلاد رئيسي (قل فشل استراتيجية خامنئي) على النحو التالي:
“ارتفعت الأسعار خلال العام الذي مضى منذ تولي الحكومة أعمالها، وتفاقمت الفجوة الطبقية، وغطَّى الفقر الوجه الاقتصادي للبلاد، ولم تشهد الدوائر الإنتاجية أي نوع من الاستثمار، واشتد الركود في الدوائر المعمارية، كما ارتفع معدل البطالة”. (صحيفة “جهان صنعت” – 13 أغسطس 2022).
كما تحذِّر الآن وسائل الإعلام الأخرى التي صنعها نظام الملالي؛ رئيسي من أن المشاكل لا تُحل بإصدار الأوامر، ويجب عليه أن يكون واقعيًا ويتخلي عن العبثية في تصرفاته. إن الرسوم التوضيحية المزيفة واللعب بالأرقام في غرفة تجميع الأصوات أمر غير مقبول على الإطلاق بالنسبة للمواطنين؛ نظرًا لأن سعر طبق البيض يبلغ حوالي 100,000 تومان، حيث تضاعفت الزيادة بمقدار 12 مرة. كما أنه لم يعد لدى المواطنين القدرة على دفع أسعار الزيوت واللحوم أيًا كانت.
ويمكننا بشكل عام أن نَصِف بحسم محض أداء الفريق الاقتصادي في حكومة الجلاد رئيسي؛ استنادًا إلى اعتراف موقع “شرق آنلاين” ؛ بأنه الأضعف والأكثر عبثية في الحكومة الدمية طوال حكم الاستبداد الديني. ويتطلع هذا الموقع الحكومي إلى أن يستيقظ رئيسي من السبات الشتوي.
بيد أنه يجب علينا القول إن السبات الشتوى الغارق فيه هذا النظام الفاشي بدءًا من خامنئي وصولًا إلى قوات حرس نظام الملالي والجلاد رئيسي، وغيرهم من عناصر الفاشية الدينية لن يتزعزع إلا بالانتفاضة العامة لجيش الجياع والفقراء والوحدات الراعية لنيل الحرية وتحقيق العدالة. ولو أن كل شيء قد انتهى على غرار مصير الحاكم السابق
لا يوجد تعليقات